كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
مَسْأَلَةٌ (577): وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ حَلَّ لَهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْهَا مِقْدَارَ الشِّبَعِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (¬1).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالْمُزَنِيُّ: لَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا إلَّا قَدْرُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ (¬2).
[5417] حدثنا الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ فُورَكَ - رحمه الله -، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ، ثنا شَرِيكٌ, عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ جَابِرٍ - يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ - أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ نَاقَةٌ بِالْحَرَّةِ، فَدَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَقَدْ كَانَتْ مَرِضَتْ، فَلَمَّا أَرَادَتْ (¬3) أَنْ تَمُوتَ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ (¬4): لَوْ نَحَرْتَهَا، فَأَكَلْنَا مِنْهَا، فَأَبَى، وَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: "أَعِنْدَكُمْ مَا يُغْنِيكُمْ؟ ". قَالَ: لَا. قَالَ: "فَكُلُوهَا". وَكَانَتْ قَدْ مَاتَتْ، قَالَ: فَأَكَلْنَا مِنْ وَدَكِهَا وَلَحْمِهَا (¬5) وَشَحْمِهَا نَحْوًا مِنْ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ لَقِيَ صَاحِبَهَا (¬6)، فَقَالَ لَهُ: أَلَا كُنْتَ نَحَرْتَهَا؟ ! قَالَ: إِنِّي كُنْتُ اسْتَحْيَيْتُ مِنْكَ (¬7).
¬__________
(¬1) انظر: الأم (3/ 652)، والحاوي الكبير (15/ 168)، ونهاية المطلب (18/ 223)، والوسيط في المذهب (7/ 168)، والمجموع (9/ 41).
(¬2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (1/ 160)، والمبسوط (5/ 110)، (30/ 265)، والجوهرة النيرة (1/ 38)، والبناية (5/ 55)، والأشباه والنظائر لابن نجيم (ص 73)، ومختصر المزني (ص 377).
(¬3) كتب ناسخ (م) في الطرة: "والصحيح: كادت"، وليس كما قال؛ ففي التنزيل: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ}، والفعل "كاد" يقل مجيء "أن" معه.
(¬4) في النسخ: "امرأة"، والمثبت من أصل الرواية والمختصر.
(¬5) في (ع): "ولحما".
(¬6) في (ع): "ثم صاحبها"، وفي (م): "ثم جاء صاحبها"، والمثبت من المصادر السابقة.
(¬7) أخرجه الطيالسي في المسند (2/ 131).
الصفحة 373