كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

شُعْبَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو عَوْنٍ الثَّقَفِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ عَمْرٍو يُحَدِّثُ عَنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ مِنْ أَهْلِ حِمْصَ، قَالَ: - وَقَالَ مَرَّةً: عَنْ مُعَاذٍ - إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُ: "كَيْفَ تَقْضِي إِذَا عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ ". قَالَ: أَقْضِي بِكِتَابِ اللَّهِ. قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ ". قَالَ: أَقْضِي بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -. قَالَ: "فَإِنْ لَمْ تَجِدْهُ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -؟ ". قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي لَا آلُو. قَالَ: فَضَرَبَ بِيَدِهِ فِي صَدْرِهِ، وَقَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ (¬1) - صلى الله عليه وسلم - لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ" (¬2).
تَابَعَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ الْإِمَامُ - رحمه الله -، عَنْ شُعْبَةَ، وَقَالَ: عَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاذٍ، عَنْ مُعَاذٍ - رضي الله عنه - (¬3).
[5497] أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرُّوذْبَارِيُّ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ثنا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ، ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ (¬4)، أنا شَرِيكٌ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ حَنَشٍ، عَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْيَمَنِ قَاضِيًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تُرْسِلُنِي وَأَنَا حَدِيثُ السِّنِّ وَلَا عِلْمَ لِي بِالْقَضَاءِ؟ فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ - عز وجل - ثَنَاؤُهُ - سَيَهْدِي قَلْبَكَ وَيُثَبِّتُ لِسَانَكَ، فَإِذَا جَلَسَ بَيْنَ يَدَيْكَ الْخَصْمَانِ فَلَا تَقْضِيَنَّ حَتَّى تَسْمَعَ مِنَ الْآخَرِ كمَا سَمِعْتَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يَتَبَيَّنَ لَكَ الْقَضَاءُ". قَالَ: فَمَا زِلْتُ قَاضِيًا، أَوْ مَا (¬5) شَكَكْتُ فِي قَضَاءٍ بَعْدُ (¬6).
¬__________
(¬1) في (م): "وفق رسول الله".
(¬2) أخرجه الطيالسي في المسند (1/ 454).
(¬3) أخرجه أبو داود في السنن (5/ 445).
(¬4) قوله: "عون" ليس في (م).
(¬5) في النسخ والمختصر: "وما"، والمثبت من أصل الرواية والسنن الكبير (20/ 417).
(¬6) أخرجه أبو داود في السنن، رواية ابن داسة (ق/ 342).

الصفحة 435