كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
فَقَالَ عَنْبَسَةُ بْنُ سعِيدٍ: وَأَيْنَ حَدِيثُ الْعُرَنِيِّينَ؟ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: إِيَّايَ حَدَّثَهُ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ؛ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ قَوْمًا مِنْ عُكْلٍ أَوْ عُرَيْنَةَ قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فاجْتَوَوُا (¬1) الْمَدِينَةَ، فَأَمَرَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بلِقَاحٍ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَأَلْبَانِهَا، فَانْطَلَقُوا، فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِيَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَاسْتَاقُوا النَّعَمَ، فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - خَبَرُهُمْ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ، فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمْ، فَمَا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى جِيءَ بِهِمْ، فَأَمَرَ بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقُطِّعَتْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ (¬2) وَسُمِرَتْ (¬3) أَعْيُنُهُمْ، وَأُلْقُوا فِي الْحَرَّةِ يَسْتَسْقُونَ فَلَا يُسْقَوْنَ حَتَّى مَاتُوا، فَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ قَتَلُوا وَسَرَقُوا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ.
فَقَالَ عَنْبَسَةُ: سُبْحَانَ اللَّهِ! فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ: أَتَتَّهِمُنِي يَا عَنْبَسَةُ؟ ! قَالَ: لَا وَاللَّهِ، وَلَكِنَّ هَذَا الْجُنْدَ لَا يَزَالُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَاكَ اللَّهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ.
لَفْظُ حَدِيثِ الْقَاضِي.
أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ عَنْ هَارُونَ الْحَمَّالِ، أَنَّ (¬4) سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ (¬5). وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَقَالَ: عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، بِحَدِيثِ الْعُرَنِيِّينَ (¬6).
¬__________
(¬1) في (ع): "فاجتنوا"، وليست في (م)، والمثبت من المصادر السابقة. قال ابن الأثير: "أي أصابهم الجوى: وهو المرض وداء الجوف إذا تطاول، وذلك إذا لم يوافقهم هواؤها واستوخموها". النهاية (جوا).
(¬2) في (ع): "أرجلهم" بدون العطف.
(¬3) أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها. النهاية (سمر).
(¬4) كذا، وفي الصحيح: "عن".
(¬5) صحيح مسلم (5/ 102).
(¬6) صحيح البخاري (1/ 56) باختلاف في بعض ألفاظه.
الصفحة 443