كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
مَسْأَلَةٌ (594): وَلَا يُحِلُّ (¬1) حُكْمُ الْحَاكِمِ الْأُمُورَ عَمَّا هِيَ عَلَيْهِ (¬2).
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: [مَا] (¬3) لِلْحَاكِمِ إِنْشَاؤُهُ مِنَ الْعُقُودِ وَحَلُّهُ نُفِّذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (¬4).
وَفِي هَذَا حِيلَةٌ لِمَنْ عَشِقَ امْرَأَةَ رَجُلٍ، فَيَأْتِي بِشَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، وَأَنَّهُ (¬5) تَزَوَّجَ بِهَا، فَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِالتَّفْرِيقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَوَّلِ، وَحَكَمَ بِأَنَّهَا زَوْجَةُ الْآخَرِ، ثُمَّ بَانَا شَاهِدَيْ زُورٍ، فَيَطِيبُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا، وَلَا سَبِيلَ لِلْأَوَّلِ عَلَيْهَا.
فَأَجَازُوا مِثْلَ هَذَا الْخِدَاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعْرَفُ بِهِ (¬6) " (¬7). وَقَالَ: "لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ". وَقَالَ: "أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ". وَقَالَ: "مَنْ فَعَلَ فِي أَمْرِنَا مَا لَا يَجُوزُ فَهُوَ رَدٌّ".
¬__________
(¬1) وكذا في مختصر المزني (ص 398)، وفي المختصر الخلافيات: "يحيل".
(¬2) انظر: الأم (7/ 487)، ومختصر المزني (ص 398)، والحاوي الكبير (17/ 10)، نهاية المطلب (18/ 599).
(¬3) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من المختصر.
(¬4) انظر: المبسوط (16/ 85، 180)، وبدائع الصنائع (7/ 15)، والهداية (3/ 107)، وتبيين الحقائق (4/ 190).
(¬5) في النسخ: "أو أنه"، والمثبت من المصدر السابق.
(¬6) في النسخ: "بها"، والمثبت من المصدر السابق.
(¬7) أخرجه البخاري في الصحيح (4/ 104).
الصفحة 453