كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

إِلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ (¬1) بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ - وَهُوَ عَامِلٌ لَهُ عَلَى الْكُوفَةِ - أَنِ اقْضِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ (¬2).
قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِهِ: قَالَ لِي قُتَيْبَةُ: ثنا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: كَلَّمَنِي أَبُو الزِّنَادِ فِي شَهَادَةِ الشَّاهِدِ وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَقُلْتُ: قَالَ اللَّهُ - عز وجل -: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} (¬3) قَالَ: "فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فَتُذْكِرَ إحداهما الأخرى" فَقُلْتُ: إِذَا كَانَ يُكْتَفَى بِشَهَادَةِ شَاهِدٍ (¬4) وَيَمِينِ الْمُدَّعِي، فَمَا يَحْتَاجُ (¬5) أَنْ تُذْكِرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى، مَا كَانَ يَصْنَعُ بِذِكْرِ هَذِهِ الْأُخْرَى؟ (¬6).
وَأَشَارَ الْبُخَارِيُّ فِي التَّرْجَمَةِ إِلَى قَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - "شَاهِدَاكَ (¬7) أَوْ يَمِينُهُ".
[5565] أخبرنا أَبُو عَمْرٍو الْأَدِيبُ، أنا الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ- رحمه الله - عِنْدَ ذِكْرِ الْبُخَارِيِّ هَذِهِ الْحِكَايَةَ: لَيْسَ فِيمَا ذَكَرَهُ ابْنُ شُبْرُمَةَ مَعْنًى؛ فَإِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى إِذْكَارِ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى إِذَا شَهِدَتَا، فَإِذَا لَمْ تَكُونَا، قَامَتْ مَقَامَهُمَا يَمِينُ الطَّالِبِ الَّتِي لَوِ انْفَرَدَتْ مِمَّنْ هِيَ عَلَيْهِ حَلَّتْ مَحَلَّ الْبَيِّنَةِ
¬__________
(¬1) في النسخ: "عبد الرحمن"، والمثبت من أصل الرواية ومصادر التخريج. وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (10/ 84).
(¬2) أخرجه مالك في الموطأ, رواية ابن بكير (ق 131/ ب).
(¬3) سورة البقرة (آية: 282).
(¬4) في (م): "شاهدين".
(¬5) في الصحيح: "فما تحتاج".
(¬6) صحيح البخاري (3/ 177).
(¬7) في النسخ: "شاهدان"، والمثبت من أصل النقل والمختصر.

الصفحة 485