كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

زَيْدٌ يَحْلِفُ أَنَّ حَقَّهُ لَحَقٌّ، وَيَأْبَى أَنْ يَحْلِفَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَجَعَلَ مَرْوَانُ يَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ مَالِكٌ: كَرِهَ زَيْدٌ - رضي الله عنه - صَبْرَ الْيَمِينِ (¬1).
[5568] حدثنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ دَاوُدَ الْحَسَنِيُّ - رحمه الله - إِمْلَاءً، أنا أَبُو نَصْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَمْدُويَهِ بْنِ سَهْلٍ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا مَحْمُودُ بْنُ آدَمَ الْمَرْوَزِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْن دِينَارٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُرَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ - عز وجل -، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ؛ رَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ عَلَى مَالِ مُسْلِمٍ (¬2) فَأَقْطَعَهُ (¬3)، وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ أَنَّهُ أَعْطَى بِسِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِمَّا أُعْطِيَ وَهُوَ كَاذِبٌ، وَرَجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ مَاءٍ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - سبحانه وتعالى - يَقُولُ: الْيَوْمَ أَمْنَعُكَ فَضْلِي كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ (¬4) يَدَاكَ".
اتَّفَقَا عَلَى إِخْرَاجِهِ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ (¬5).
[5569] أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، قَالَا: ثنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ، أنا الشَّافِعِيُّ، أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: كَتَبْتُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنَ الطَّائِفِ فِي جَارِيَتَيْنِ ضَرَبَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا شَاهِدَ عَلَيْهِمَا، فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنِ احْبِسْهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ اقْرَأْ عَلَيْهِمَا: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} (¬6) فَفَعَلْتُ، فَاعْتَرَفَتْ (¬7).
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في الأم (8/ 89).
(¬2) في (م): "على مسلم".
(¬3) في الكبير: "فاقتطعه".
(¬4) في النسخ: "ماء لم يعمل"، والمثبت من السنن الكبير للمؤلف (12/ 234).
(¬5) صحيح البخاري (3/ 112)، (9/ 133)، وصحيح مسلم (1/ 72).
(¬6) سورة آل عمران (آية: 77).
(¬7) أخرجه الشافعي في الأم (8/ 84).

الصفحة 488