كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)
عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ، أَنَّهُ قَالَ: عَقْلُ الْعَبْدِ فِي ثَمَنِهِ كَجِرَاحِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ.
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَكَانَ رِجَالٌ سِوَاهُ يَقُولُونَ: يُقَوَّمُ سِلْعَةً (¬1).
قَالَ الشَّيْخُ - رحمه الله -: فَعَلَى قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ كَالسِّلْعَةِ يُبَاعُ وَيُضْمَنُ قِيمَتُهُ (¬2) بِالْإِتْلَافِ كَمَا يُضْمَنُ سَائِرُ السِّلَعِ، فَلَا تَكُونُ قِيمَةُ غَيْرِهِ مِنَ السِّلَعِ (¬3).
وَمَنْ يُشَبِّهُهُ (¬4) بِالْحُرِّ فِي جِرَاحِهِ حَتَّى جَعَلَ أَرْشَ جِرَاحِهِ فِي قِيمَتِهِ كَأَرْشِ الْحُرِّ فِي دِيَتِهِ، فَإِنَّهُ أَيْضًا لَا يَدُلُّ عَلَى تَشْبِيهِهِ بِالْحُرِّ فِي تَحَمُّلِ الْعَاقِلَةِ قِيمَتَهُ، فَالشَّرِيعَةُ قَدْ خَصَّتِ الْعَاقِلَةَ بِحَمْلِ دِيَةِ الْخَطَأِ، فَلَا يُقَاسُ عَلَى الدِّيَةِ مَا يَكُونُ قِيمَةً (¬5)، كَمَا لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا قِيمَةُ الْمُقَوَّمَاتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
¬__________
(¬1) أخرجه الشافعي في كتاب الرسالة، الملحق بالأم (1/ 254).
(¬2) في (ع): "قيمة".
(¬3) كذا وردت هذه العبارة في النسخ، وبها سقط وتحريف ظاهر، ومعناها: فلا تكون قيمته على العاقلة كغيره من السلع، والله أعلم.
(¬4) في النسخ: "يشبه"، والمثبت هو ما يقتضيه السياق.
(¬5) في (م): "قيمته".
الصفحة 60