كتاب الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه ت النحال (اسم الجزء: 7)

لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا قَالَهَا مَخَافَةَ السِّلَاحِ وَالْقَتْلِ، فَقَالَ: "أَفَلَا شَقَقْتَ عَنْ قَلْبِهِ حَتَّى تَعْلَمَ قَالَهَا مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ أَمْ لَا، مَنْ لَكَ بِلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ " قَالَ: فَمَا زَالَ يَقُولُ حَتَّى وَدِدْتُ أَنِّي لَمْ أُسْلِمْ إِلَّا يَوْمَئِذٍ.
أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ هُشَيْمٍ، عَنْ حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ (¬1). وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي خَالِدٍ وَ [أَبِي] (¬2) مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ (¬3).
فَفِي هَذَا الْخَبَرِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السَّاحِرَ لَا يُقْتَلُ بِنَفْسِ السِّحْرِ، وَأَنَّ تَوْبَتَهُ مَقْبُولَةٌ، خِلَافًا لِمَا زَعَمَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ مِنْ أَنَّ تَوْبَةَ السَّاحِرِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ.
[4985] حدثنا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ الْأَصْبَهَانِيُّ، أنا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ زِيَادٍ (¬4) الْبَصْرِيُّ بِمَكَّةَ، أنا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ الْمُخَرِّمِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، سَمِعَ بَجَالَةَ بْنَ عَبْدٍ (¬5)، يَقُولُ: كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ (¬6) بْنِ مُعَاوِيَةَ - عَمِّ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ - فَأَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ: اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَ كُلِّ ذِي مَحْرَمٍ مِنَ الْمَجُوسِ، وَانْهَوْهُمْ
¬__________
(¬1) صحيح البخاري (5/ 144).
(¬2) ما بين المعقوفين ليس في النسخ، والمثبت من صحيح مسلم.
(¬3) صحيح مسلم (1/ 67).
(¬4) هو أحمد بن محمد بن زياد.
(¬5) أشار البخاري في التاريخ الكبير (2/ 146) إلى أن عمرو بن دينار قال: بجالة بن عبد، وقال غيره: بجالة بن عبدة. قال ابن حبان في الثقات (4/ 83)، وابن نقطة في تكملة الإكمال (1/ 235): "بجالة بن عبد، ويقال: ابن عبدة". والأكثر ضبطه بفتحتين: "عبدة".
(¬6) قال الدارقطني في المؤتلف والمختلف (1/ 491): "باب جزي: بكسر الجيم، كذا يعرفه أصحاب الحديث، وأهل العربية يقولون: هو جزء؛ بفتح الجيم والهمز".

الصفحة 94