كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 7)

وَمَا بي أنْ أكُونَ أعِيْبُ يَحْيَى ... وَيَحْيَى طَاهِرُ الأَعْرَاقِ بَرُّ
وَلَكِنْ قَدْ أتَانِي أَنَّ يَحْيَى ... يُقَالُ عَلَيْهِ في البَقْعَاءِ شَرُّ
فَقُلْتُ لَهُ تَجَنَّبْ كُلّ شَرٍّ ... يُعَابُ عَلَيْكَ إِنَّ الحُرَّ حُرُّ
الأعْرَجِيُّ هُوَ مُخَيِّسُ بنُ أرْطَأةَ مَنْسُوب إِلَى الأعْرَجَ، وَهُوَ الحَارثُ بنُ كَعْب بن سَعِيْد بن زَيْدِ مَنَاةَ بن تَمِيْمٍ.
قَالَ هَذَا الشِّعْرُ لِرَجُلٍ مِنْ بني حَنِيْفَةَ يُقَالُ لَهُ يَحْيَى وَكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى امْرَأةٍ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى اليَمَامَةِ يُقَالُ لَهَا بَقْعَاءُ. وَمِثْلُ قَولهِ فَالحُرُّ حُر قَوْلُ أَبِي النَّجْمِ (¬1):
أَنَا أَبُو النَّجْمِ وَشِعْرِي شِعْرِي.
أي شِعْرِي كَمَا بَلَغَكَ.
وَقُرْبٌ مِنْ قَوْلُ الأعْرَجِيّ قَوْلُ ابْنُ مَيَّادَةَ الرِّيَاحِ بن عُثْمَانَ بن حَيَّانَ المريّ وَكِلَاهُمَا مِنْ مُرَّةَ غَطْفَانَ ابْنُ مَيَّادَةَ وَرِيَاحٌ (¬2).
أمَرْتُكِ يَا رِيَاحُ بِأمْرِ حَزْمٍ ... فَقُلْتُ هَشِيْمَة مِنْ بِنْتِ نَجْدِ
نَهَيْتك عَنْ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ ... عَلَى مَحْبُوكَةِ الأصْلابِ جُرْدِ
وَوَجْدًا مَا وَجَدْتُ عَلَى رِيَاح ... وَمَا أغيْثُ شَيْئًا غَيْرَ وَجْدِي
قَالَ ابْنُ مَيَّادَةُ ذَلِكَ لِرِيَاح فِي فتنةِ مُحَمَّد بن عَبْدُ اللَّهِ حَسَنٍ، وَكَانَ أشَارَ عَلَيْهِ بِأنْ يَعْتَزِلَ الفُتْنَةَ وَلَا يُعَرِّضُ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ فَلَمْ يَقْبَلْ وَأُخِذَ فَقُتِلَ. قَوْلُ هَشِيْمَةٌ أي ضَعِيْفَة وَالهَشِيْمُ النَّبْتُ إِذَا وَلَّى وَجَفَّ وَالنَّجْدُ عَالِي الأرْضِ وَالمَحْبُوكُ الَّذِي فِيْهِ طَرَائِقَ وَاحِدُهَا حبَاك وَالجمْعُ حُبكَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ}. وَيُقَالُ الطَّرَائِقُ: المَاءِ وَلِلطَّرَائِقُ الَّتِي عَلَى جَنَاحِ الطَّائِرِ أَيْضًا حبكٌ.

[من الوافر]
9686 - عَرَضنَا أَنفُسًا عَزت عَلَينَا ... عَلَيكُم مَا يُحَقُ لَهَا الهَوَانُ
¬__________
(¬1) البيت في ديوان أبي النجم العجلي: 198.
(¬2) الأبيات في شعر ابن ميادة: 115.
9686 - البيتان في المستطرف: 1/ 205.

الصفحة 195