كتاب الدر الفريد وبيت القصيد (اسم الجزء: 7)

عُثْمَانَ فَوَاللَّهِ إنَّهُ لَيَأتِي عَلَيَّ سَنَةٌ أَو أكْثَرُ وَعِنْدِي بِنْتُ عُثْمَانَ فَلَا أكْشِفُ لَهَا تَوْبًا يُعَرِّضُ، أَنَّ رَمْلَةَ إِنَّمَا تَسْتَعْدِي عَلَيْهِ طَلَبًا لِلنِّكَاحِ. قَالَ: فَغَضبَ مُعَاوِيَةَ وَقَالَ لَهُ: يَا بنَ الوَزْغِ لَسْتَ هَنَاكَ. فَقَالَ مَرْوَانُ: هُوَ ذَلِكَ الآنَ وَاللَّهِ إنِّي لأبُو عَشَرَةٍ وَأخُو عَشَرَةٍ وَعَمُّ عَشَرَةٍ وَقَدْ كَادَ وَلَدِي يَكْمِلُوا العِدَّةَ يَعْنِي أرْبَعِيْنَ وَلَوْ قَدْ بَلَغُوْهَا لَعَلِمْتَ أيْنَ تَقَعُ مِنِّي، فَانْخَزَلَ مُعَاوِيَةَ ثُمَّ قَالَ:
فَإنْ أكُ فِي شِرَارِكُمُ قَلِيْلًا. البَيْتُ
بُغَاثُ الطَّيْرِ أكثَرُهَا فِرَاخًا ... وَأُمُّ الصَّقْرِ مِقْلَاةٌ نَزُوْرُ
قَالَ: فَلَمَّا فَرِغَ مَرْوَانُ مِن كَلَامِهِ حَتَّى استَخْذَى مُعَاوِيَةُ فِي يَدهِ وَخَضَعَ له وَقَالَ: لَكَ العُتْبَى وَأَنَا رَادُّكَ إِلَى عَمَلِكَ فَوَثَبَ مَرْوَأنُ وَقَالَ: كَلَّا وَعَيْشَكَ لَا رَأَيْتَنِي عَائِدًا أبَدًا وَخَرَجَ. فَقَالَ الأحْنَفُ ابْنُ قَيْسٍ لِمُعَاوِيَةَ: مَا رَأَيْتُ قَطُّ لَكَ سَقْطَةً مِثْلَهَا، مَا هَذَا الخُضُوعُ لِمَرْوَانَ وَأيُّ شَيْءٍ يَكُونُ مِنْهُ وَمِنْ بَنِي أبِيْهِ؟ فَقَالَ لَهُ: أدْنُ مِنِّي أُخْبِرُكَ بِذَلِكَ. فَدَنَا مِنْهُ فَقَالَ: إنَّ الحَكَمَ بنَ أَبِي العَاصِ كَانَ أحَدَ مَنْ قَدِمَ مَعَ أخْتِي أُمّ حَبيْبَةَ لَمَا زُفَّتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ تَوَلَّى نَقْلُهَا إلَيْهِ فَجَعَل رَسُوْلُ اللَّهِ صَلَّىَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحدُّ النَّظَرَ إلَيْهِ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدَهُ قِيْلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَقَدْ أحْدَدْتَ النَّظَرَ إِلَى الحَكَمِ فَقَالَ: ابْنُ المَخْزُومِيَّةِ ذَاكَ رَجُلٌ إِذَا بَلَغَ وَلَدُهُ ثَلَاثِيْنَ أوْ قَالَ أرْبَعِيْنَ مَلَكُوا الأمْرَ بَعْدِي فَوَاللَّهِ لَقَدْ تَلَقَّاهَا مَرْوَانُ مِنْ عَيْنٍ صافِيَةٍ. فَقَالَ لَهُ الأحْنَفُ: لَا يَسْمَعَنَّ هَذَا مِنْكَ أحَدٌ فَإِنَّكَ تَضَعُ مِنْ قَدْرِكَ وَقَدْرِ وَلَدِكَ بَعْدَكَ وَإِنْ يَقْضِ اللَّهُ أمْرًا يَكُنُ. قَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: فَاكْتُمْهَا عَلَيَّ يَا أبَا بَحْرٍ إذًا فَقَدْ لَعَمرِي صدَقْتَ وَنَصحْتَ.

10350 - فَإِن أَكُ قَد شفَيتُ بهم غَليِلي ... فَلَم أَقطَع بهم إِلَّا نَبَانِي
قَبلَهُ:
قَتَلُت بإِخوتي سَادَاتُ قَومِي ... ومَن كَانُوا لنَا حَليُ الزَّمَانِ
فَإِن أَكُ قَد شفَيتُ بِهم غَلِيلي. البَيت.
¬__________
10350 - البيتان في عيون الأخبار: 3/ 100 منسوبين إلى قيس بن زهير.

الصفحة 370