كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 7)

الذي كتب القرآن الكريم بهذا التصميم.. فلماذا لم يفتخر بين صحابته؟.. لماذا لم يجن ثمار جهوده أو يخبر أبناء جيله عن هذا المجهود العبقري الجبار؟ إن هذه الحقائق جميعها لم تكن معروفة قبل شهر يونيه.. حزيران.. (1975 م) الموافق لجمادى الثانية عام (1395 هـ) .. إن جيلنا هذا هو الذي أراد الله سبحانه وتعالى أن يطلعه على هذه الحقائق الإعجازية.. كجزء من معجزة محمد الخالدة المستمرة..
الاحتمال الوحيد الذي يتبقى من دراسة هذه الظواهر القرآنية الإعجازية هو: أن الخالق القادر على كل شيء: الله سبحانه وتعالى هو كاتب القرآن الكريم، وليست هذه هي الحقيقة الوحيدة التي تتبين لنا من دراسة هذه الملاحظات المادية الملموسة ... حقيقة أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر.. وأنه حقا وصدقا رسالة الخالق عز وجل إلى الناس كافة..، بل إن هناك حقيقة أخرى يجب أن نتذكرها وهي: أن القرآن الكريم وصل إلينا سالما محفوظا من أي تحريف أو تحوير أو زيادة أو نقصان.. فأنت عندما تقول: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} (¬1) كلمة الله هنا معدودة ومحسوبة ومصممة ... إنها واحدة من الـ (2698) كلمات الله الموجودة في القرآن الكريم ... وعندما تستمر قائلا: {اللَّهُ الصَّمَدُ} (¬2) كلمة الله هنا أيضا محسوبة وموضوعة في مكانها بإحكام الخلاق العليم سبحانه وتعالى.. إنها أيضا واحدة من (2698) لفظ الله ... إذ إنه في خلال الأربعة عشر قرنا الماضية.. لو حدث أي تلاعب في كلمة واحدة مثل اسم ... أو الله ... أو الرحمة ... أو الرحيم بزيادة أو نقصان أو تحريف ... لأصبح عدد مكررات هذه الكلمات في
¬__________
(¬1) سورة الإخلاص الآية 1
(¬2) سورة الإخلاص الآية 2

الصفحة 114