كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 7)

مما يحكم فيه العقل، بل من الأمور التوقيفية التي لا مجال فيها للعقول.
وإذا لم يجتمع علماء الأمة على أن البسملة آية من القرآن، ولم يثبت نقلا أنها أول ما نزل من القرآن استقلالا أو مع غيرها منه- فكيف يجعل من هذا الاختلاف أصلا لإثبات ركن ركين في الدين وهو الرسالة، ويعتبر مكرر كل حرف من حروف فواتح السور في سورته مضاعفا له؛ ليجعل من ذلك دليلا على أن القرآن معجزة خالدة وأنه محفوظ إلى يوم القيامة لا يدخله تحريف ولا زيادة ولا نقصان؟!
الوجه الثالث: خطؤه في قوله: إن المراد بتسعة عشر في آية {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (¬1) هو الحروف (19) التي اشتملت عليها آية البسملة، واعترف بأن هذا التفسير جديد، وأنه لا بد منه في ضوء المعلومات الجديدة، وأيده بأن {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} (¬2) نزلت مع (سورة الفاتحة) كاملة عقب آية {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (¬3) فدل ذلك على أن المراد بهذا الرقم حروف البسملة (19) ، وهذا الذي اعتبره تحقيقا هو إلى الخرص والتخمين أقرب منه إلى التحقيق، فإنه بناه على نزول البسملة مع (الفاتحة) بعد آية {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (¬4) وهذا يحتاج إلى إثبات، بل لم يثبت في حديث صحيح: أن البسملة نزلت مع الفاتحة، ولا أن نزولها أو نزول إحداهما كان عقب آية {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} (¬5) وعلى تقدير ثبوت هذا الترتيب لا يدل على ما زعمه في تفسيرها.
ثم زعم أن الآية التي بعدها اشتملت على أسباب اختيار هذا الرقم،
¬__________
(¬1) سورة المدثر الآية 30
(¬2) سورة الفاتحة الآية 1
(¬3) سورة المدثر الآية 30
(¬4) سورة المدثر الآية 30
(¬5) سورة المدثر الآية 30

الصفحة 129