وكذلك أجمع أهل العلم عليه إذا كان على هذا التفسير الذي فسرنا ورأوا العشر سنين وما قاربها -يعني: كالثمان والتسع- حيازة فيما بين المتداعيين قال ابن القاسم: وكان مالك لا يوقت الحيازة لا عشر سنين ولا غيرها، وكان يرى ذلك على قدر ما ينزل من الأمر ورأى فيه الإمام رأيه، وتابعه ابن الماجشون على ذلك، وإن ذلك قد يكون بعضه أقوى من بعض مثل أن يكون الطالب مجاورا لحائزه مقيما معه ببلده عالما بإحداثه في ذلك، وبما هدم وبنى لا ينكر ولا يدفع، فإن هذه حالة إقرار لا شيء له معها فيما ادعى من ذلك وأثبت أصله، وإن لم يكن على ما وصفنا وكان غائبا عنه أو كان المطلوب مدعيا لشراء لم يثبته وما أشبه هذا -فذلك للطالب الذي له البينة على أنه له أو لأبيه أو لمن أخذ ذلك عنه إذا حلف أنه لم يخرج منه ولم يزل من يده أو من أخذ عنه بما يخرج به بالمال ومن يدريه يحلف على نفسه بالبت وفيما سواه بعلمه، وذهب ابن القاسم وابن وهب وابن عبد الحكيم، وأصبغ إلى توقيت ذلك بعشر سنين وما قارب العشر، وهذا في العقار والرباع والأرضين، وسيأتي الكلام على الحيوان والعروض إن شاء الله تعالى.
والدليل على ما ذهب إليه ابن القاسم قوله صلى الله عليه وسلم: «من حاز على خصمه شيئا عشر سنين فهو أحق به» واستدل أئمتنا رحمهم الله تعالى بالعرف والعادة، ويشترط في الحيازة أن يكون المحوز عليه غير خائف من الحائز ولا بينه وبينه قرابة ولا مصاهرة ولا مصادقة ولا شركة على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.
(تنبيه) : وفي [الطرر على التهذيب] لأبي الحسن الطنجي عن أبي الحسن الصغير قال عند قوله في التهذيب: ومن أقامت بيده دار سنين
والياء والواو في رسمه لو تلاه تال لا معرفة له بحقيقة الرسم على حال صورته في الخط لصير الإيجاب نفيا ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ولا من أصله فأتى من اللحن بما لا خفاء به على من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا، فأعلم عثمان رضي الله عنه إذ وقف على ذلك: أن من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عنه ممن يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب إذ هم الذين نزل القرآن بلغتهم فيعرفونه بحقيقة تلاوته ويدلونه على صواب رسمه، فهذا وجهه عندي. والله أعلم.
فإن قيل: فما معنى قول عثمان رضي الله عنه في آخر هذا الخبر لو كان - الكاتب من ثقيف والمملي من هذيل لم توجد فيه هذه الحروف؟ قلت: معناه، أي: لم توجد فيه مرسومة بتلك الصور المبنية على المعاني دون الألفاظ المخالفة لذلك، إذ كانت قريش ومن ولي نسخ المصاحف من غيرها قد استعملوا ذلك في كثير من الكتابة، ولسلكوا فيها تلك الطريقة ولم تكن ثقيف وهذيل مع فصاحتهما يستعملان ذلك فلو أنهما وليتا من أمر المصاحف ما وليه من تقدم من المهاجرين والأنصار لرسمتا جميع تلك الحروف على حال استقرارها في اللفظ ووجودها في المنطق دون المعاني والوجوه إذ ذلك هو المعهود عندهما والذي جرى عليه استعمالها هذا تأويل قول عثمان عندي لو ثبت وجاء مجيء الحجة. وبالله التوفيق.
حدثنا خلف بن إبراهيم المقرئ قال: حدثنا أحمد بن محمد المكي قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القاسم بن سلام قال: حدثنا حجاج عن هارون قال: أخبرني الزبير بن الخريت عن عكرمة قال: لما كتبت المصاحف عرضت على عثمان رضي الله عنه فوجد فيها حروفا من