لمذهبهما وخارجا عن اختيارهما، وكان الأوجه والأولى عندهما والآكثر والأفشى لديهما لا على وجه الحقيقة والتحصيل والقطع؛ لما بيناه قبل من جواز ذلك وفشوه في اللغة، واستعمال مثله في قياس العربية، مع انعقاد الإجماع على تلاوته كذلك، دون ما ذهبا إليه إلا ما كان من شذوذ أبي عمرو بن العلاء في إن هذين (20-63) خاصة هذا الذي يحمل عليه هذا الخبر ويتأول فيه دون أن يقطع به على أن أم المؤمنين رضي الله عنها مع عظيم محلها وجليل قدرها واتساع علمها ومعرفتها بلغة قومها لحنت الصحابة وخطأت الكتبة وموضعهم من الفصاحة والعلم باللغة موضعهم الذي لا يجهل ولا ينكر هذا ما لا يسوغ ولا يجوز، قد تأول بعض علمائنا قول أم المؤمنين أخطأوا في الكتاب، أي: أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز؛ لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه، وعظم قدر موقعه وتأول اللحن أنه القراءة واللغة، كقول عمر رضي الله عنه: أبي أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه، أي: قراءته ولغته، فهذا بين. وبالله التوفيق.
حدثنا الخاقاني: قال: حدثنا أحمد بن محمد قال: حدثنا علي بن عبد العزيز قال: حدثنا أبو عبيد قال: حدثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سألت عائشة رضي الله عنها عن لحن القرآن عن قول الله عز وجل: إن هذان لساحران، وعن قوله: والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة، وعن قوله تبارك وتعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئون والنصارى فقالت: يا ابن أختي، هذا عمل الكتاب أخطأوا في الكتاب.
فإن قال قائل: فإذ قد أوضحت ما سئلت عنه من تأويل هذين الخبرين