الشريف العثماني: يجزئه؛ لأن طواف الوداع يراد لمفارقته البيت وهذا قد أرادها، ومنهم من قال: لا يجزئه، وهو ظاهر كلام الشافعي، وظاهر الحديث؛ لأن الشافعي قال: وليس على الحاج بعد فراغه من الرمي أيام منى إلا وداع البيت فيودع وينصرف إلى أهله، هذا كلام صاحب البيان، وهذا الثاني هو الصحيح وهو مقتضى كلام الأصحاب. والله أعلم.
(فرع) قال صاحب البيان: قال الشيخ أبو نصر في المعتمد: ليس على المقيم بمكة الخارج إلى التنعيم وداع ولا دم عليه في تركه عندنا، وقال سفيان الثوري: يلزمه الدم. دليلنا: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر عبد الرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة من التنعيم ولم يأمرها عند ذهابها إلى التنعيم بوداع. والله أعلم.
(فرع) إذا طاف للوداع وخرج من الحرم، ثم أراد أن يعود إليه وقلنا: دخول الحرم يوجب الإحرام. قال الدارمي: يلزم الإحرام؛ لأنه دخول جديد - قال - ولو رجع لطواف الوداع من دون مسافة القصر لم يلزمه الإحرام. والله أعلم.
د - فقهاء الحنابلة:
قال ابن قدامة رحمه الله (¬1) :
(مسألة) قال: (فإذا أتى مكة لم يخرج حتى يودع البيت، يطوف به سبعا ويصلي ركعتين إذا فرغ من جميع أموره، حتى يكون آخر عهده بالبيت) .
وجملة ذلك: أن من أتى مكة لا يخلو إما أن يريد الإقامة بها، أو
¬__________
(¬1) [المغني] (3 \ 458 - 462) .