فقد بطل حجه، وليس عليه في رجوعه لطواف الوداع أن يمتنع من النساء، فلأن طواف الإفاضة فرض.
وقال تعالى: {الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ} (¬1) وقد ذكرنا أنها: شوال، وذو القعدة، وذو الحجة، فإذ هو كذلك فلا يحل لأحد أن يعمل شيئا من أعمال الحج في غير أشهر الحج فيكون مخالفا لأمر الله تعالى.
وأما امتناعه عن النساء؛ فلقول الله تعالى: {فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ} (¬2) فهو ما لم يتم فرائض الحج فهو في الحج بعد، وأما رجوعه لطواف الوداع فليس هو في حج ولا في عمرة، فليس عليه أن يحرم ولا أن يمتنع من النساء؛ لأن الله تعالى لم يوجب ذلك ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ولا إحرام إلا بحج أو عمرة، وأما لطواف مجرد فلا) (¬3) .
¬__________
(¬1) سورة البقرة الآية 197
(¬2) سورة البقرة الآية 197
(¬3) [المحلى] (7\ 241- 244) فقه عام.
الخلاصة:
مما تقدم يتلخص ما يأتي:
1 - قال جماعة من العلماء: إن طواف الوداع من المناسك، منهم: إمام الحرمين والغزالي، وهو مذهب أحمد والشافعي.
وقال آخرون: هو عبادة مستقلة، منهم: البغوي والمتولي وابن تيمية في أحد قوليه؛ تعظيما للحرم، وتشبيها لاقتضاء خروجه الوداع باقتضاء دخوله الإحرام، ولأنه لو كان من جملة المناسك لعم الحجيج، لكنه سقط عن المكي إذا لم يخرج، وعن الآفاقي إذا نوى الإقامة بمكة، ولحديث: