كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 7)

الذي يجد الوصول إلى البيت، فأما المحصر فخارج من قوله تعالى: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} (¬1) بدليل نحر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هديهم بالحديبية، وليست من الحرم، واحتجوا من السنة بحديث ناجية بن جندب صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم: «ابعث معي الهدي فأنحره بالحرم قال: " فكيف تصنع به؟ " فقال: أخرجه في الأودية لا يقدرون عليه فأنطلق به حتى أنحره في الحرم»
وأجيب بأن هذا لا يصح، وإنما ينحر حيث حل؛ اقتداء بفعله صلى الله عليه وسلم بالحديبية وهو الصحيح الذي رواه الأئمة، ولأن الهدي تابع للمهدي، والمهدي حل بموضعه فالمهدي أيضا يحل معه (¬2) .
¬__________
(¬1) سورة الحج الآية 33
(¬2) [تفسير القرطبي] ص 379، المتوفى سنة 671 هـ.
ثالثا: الفقه الشافعي
1 - قال الشافعي في [الأم] : وحيثما نحره من منى أو مكة إذا أعطاه مساكين الحرم أجزأه وقال: (ولو أن رجلا نحر هديه فمنع المساكين دفعه إليهم أو نحره بناحية ولم يخل بين المساكين وبينه حتى ينتن - كان عليه أن يبدله، والنحر يوم النحر وأيام منى كلها حتى تغيب الشمس من آخر أيامها، فإذا غابت الشمس فلا نحر إلا إن كان عليه هدي واجب نحره وأعطاه مساكين الحرم قضاء) انتهى.
وقال: (وفي أي الحرم ذبحه ثم أبلغه مساكين الحرم أجزأه وإن كان ذبحه إياه في غير موضع ناس. . .) .
وقال: (ومتى أصابه أذى وهو يرجو أن يخلى، نحاه عنه وافتدى في موضعه كما يفتدي المحصر إذا خلي عنه في غير الحرم، وكان مخالفا لما

الصفحة 514