كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 7)

وفيما يلي ذكر النقول مرتبة على حسب ترتيب الناقلين لها. وبالله التوفيق.
1 - النقول عن الجصاص [أحكام القرآن] :
قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (¬1)
قال الجصاص: إطلاق اسم النجس على المشرك من جهة أن الشرك الذي يعتقده يجب اجتنابه، كما يجب اجتناب النجاسات والأقذار، فلذلك سماهم نجسا، والنجاسة في الشرع تنصرف على وجهين:
أحدهما: نجاسة الأعيان، والآخر: نجاسة الذنوب، وكذلك الرجس والرجز ينصرف على هذين الوجهين في الشرع، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ} (¬2) وقال في وصف المنافقين: {سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ} (¬3) فسماهم رجسا، كما سمى المشركين نجسا، وقد أفاد قوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (¬4) منعهم من دخول المسجد إلا لعذر، إذ كان علينا تطهير المساجد من الأنجاس، وقوله تعالى: {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا} (¬5) قد تنازع معناه أهل العلم: فقال مالك والشافعي: لا يدخل المشرك المسجد الحرام، قال مالك: ولا غيره من المساجد إلا لحاجة، من نحو الذمي يدخل إلى
¬__________
(¬1) سورة التوبة الآية 28
(¬2) سورة المائدة الآية 90
(¬3) سورة التوبة الآية 95
(¬4) سورة التوبة الآية 28
(¬5) سورة التوبة الآية 28

الصفحة 530