كتاب أبحاث هيئة كبار العلماء (اسم الجزء: 7)

وقال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ} (¬1)
قال: والمشرك هو من جعل لله شريكا، لا من لم يجعل له شريكا. قال علي: لا صحة له غير ما ذكرنا.
فأما ما تعلق في الآيتين فلا صحة له فيهما؛ لأن الله تعالى قال: {فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ} (¬2) والرمان من الفاكهة.
وقال تعالى: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} (¬3) وهما من الملائكة.
وقال تعالى: {وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى} (¬4) وهؤلاء من النبيين (¬5) .
10 - قال الإمام الشوكاني في [نيل الأوطار] :
قوله: «إن المسلم لا ينجس (¬6) » تمسك بمفهومه بعض أهل الظاهر، وحكاه في [البحر] عن الهادي والقاسم والناصر ومالك، فقالوا: إن الكافر نجس عين، وقووا ذلك بقوله تعالى: {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ} (¬7)
وأجاب عن ذلك الجمهور: بأن المراد منه: أن المسلم طاهر الأعضاء لاعتياده مجانبة النجاسة بخلاف المشرك؛ لعدم تحفظه عن النجاسة، وعن الآية بأن المراد أنهم نجس في الاعتقاد والاستقذار، وحجتهم على
¬__________
(¬1) سورة الحج الآية 17
(¬2) سورة الرحمن الآية 68
(¬3) سورة البقرة الآية 98
(¬4) سورة الأحزاب الآية 7
(¬5) ابن حزم [المحلى] (4\ 245 - 247) ، المتوفى سنة 456 هـ.
(¬6) صحيح البخاري الغسل (283) ، صحيح مسلم الحيض (371) ، سنن الترمذي الطهارة (121) ، سنن النسائي الطهارة (269) ، سنن أبو داود الطهارة (231) ، سنن ابن ماجه الطهارة وسننها (534) ، مسند أحمد بن حنبل (2/471) .
(¬7) سورة التوبة الآية 28

الصفحة 546