كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لِأَنّهُ جَعَلَهُ كَالْقَيْدِ، وَمِثْلُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ فِي: نَصْبِ غَمَائِمَ الْأَبْصَارِ، عَلَى الْحَالِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ مَا مَنَعَهُ سِيبَوَيْهِ حِينَ قال معترضا على الخيل:
لَوْ قُلْت مَرَرْت بِقَصِيرٍ الطّوِيلَ، تُرِيدُ: مِثْلَ الطّوِيلِ، لَمْ يَجُزْ، وَاَلّذِي أَرَادَهُ الْخَلِيلُ هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ اسْتِعَارَةِ الْكَلِمَةِ عَلَى جِهَةِ التّشْبِيهِ، نَحْوَ قَيْدِ الْأَوَابِدِ، وَأُنُوفِ النّاسِ تُرِيدُ: أَشْرَافَهُمْ، فَمِثْلُ هَذَا يَكُونُ وَصْفًا لِلنّكِرَةِ وَحَالًا مِنْ الْمَعْرِفَةِ، وَقَدْ أَلْحَقَ بِهَذَا الْبَابِ: لَهُ صَوْتٌ صَوْتُ الْحِمَارِ، عَلَى الصّفة، وضعّفه سيبويه فى الحال، قال: وَهُوَ فِي الصّفّةِ أَقْبَحُ، وَإِنّمَا أَلْحَقَهُ الْخَلِيلُ بِمَا تَنَكّرَ، وَهُوَ مُضَافٌ إلَى مُعْرِفَةٍ مِنْ أَجْلِ تُكَرّرْ اللّفْظِ فِيهِ، فَحَسُنَ لِذَلِك.
وَقَوْلُهُ: وَأُسْلِمَتْ النّصُورُ. ذَكَرَ الْبَرْقِيّ أَنّ النّصُورَ هَاهُنَا جَمْعُ: نَاصِرٍ، وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي كَذَلِك. فَإِنّ فَاعِلًا قَلّ مَا يُجْمَعُ عَلَى فَعُولٍ، وَإِنْ جُمِعَ فَلَيْسَ هُوَ بِالْقِيَاسِ الْمُطّرِدِ، وَإِنّمَا هُمْ بنو نصر مِنْ هَوَازِنَ رَهْطُ مَالِكِ بْنِ عَوْفٍ النّصْرِيّ يُقَال لَهُمْ النّصُورُ، كَمَا يُقَال لِبَنِي الْمُهَلّبِ الْمَهَالِبَةُ، وَلِبَنِي الْمُنْذِرِ:
الْمَنَاذِرَةِ، وَكَمَا يُقَال الْأَشْعَرُونَ، وَهُمْ بَنُو أَشْعَرَ بْنِ أُدَدٍ، وَالتّوَتْيَاتُ لِبَنِي تويت بْنِ أَسَدٍ
جَمْعُ أَخ وَابْنٍ:
وَقَوْلُهُ: إنّا أَخُوكُمْ، جَمَعَ أَخًا جَمْعًا مُسْلَمًا بِالْوَاوِ وَالنّونِ، ثُمّ حُذِفَتْ النّونُ لِلْإِضَافَةِ، كَمَا أَنْشَدُوا:

الصفحة 214