كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 7)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَتَدَبّرْهَا إعْرَابًا وَمَعْنًى، فَقُلْ: مَنْ أَحْكَمَهَا وَحَسْبُك أَنّ الْفَارِسِيّ لَمْ يَفْهَمْ عَمّنْ قَبْلَهُ، وَجَاءَ بِالتّخْلِيطِ الْمُتَقَدّمِ، وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ.
عَوْدٌ إلَى بَانَتْ سُعَادُ:
وَالْخَرَادِيلُ: الْقِطَعُ مِنْ اللّحْمِ، وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الصّرَاطِ: فَمِنْهُمْ الْمُوبَقُ بِعَمَلِهِ، وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ، أَيْ تُخَرْدِلُ لَحْمَهُ «1» الْكَلَالِيبُ الّتِي حَوْلَ الصّرَاطِ، سَمِعْت شَيْخَنَا الْحَافِظَ أَبَا بَكْرٍ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ: تِلْكَ الْكَلَالِيبُ هِيَ الشّهَوَاتُ، لِأَنّهَا تَجْذِبُ الْعَبْدَ فِي الدّنْيَا عَنْ الِاسْتِقَامَةِ عَلَى سَوَاءِ الصّرَاطِ، فَتُمَثّلُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ عَلَى نَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ: بِضَرَاءِ الْأَرْضِ. الضّرَاءُ: مَا وَارَاك مِنْ شَجَرٍ، وَالْخَمْرُ: مَا وَارَاك مِنْ شَجَرٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَوْلُهُ: بِوَادِيهِ الْأَرَاجِيلُ، أَيْ: الرّجّالَةُ، قِيلَ: إنّهُ جَمْعٌ الْجَمْعُ، كَأَنّهُ جَمْعُ الرّجْلِ، وَهُمْ الرّجّالَةُ عَلَى أَرْجُلٍ، ثُمّ جَمَعَ أَرَجُلًا عَلَى أَرَاجِلَ، وَزَادَ الْيَاءَ ضَرُورَةً. وَالدّرْسُ: الثّوْبُ الْخَلِقُ. وَالْفَقْعَاءُ: شَجَرَةٌ لَهَا ثَمَرٌ كَأَنّهُ حَلَقٌ.
وَيُرْوَى أَنّ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَ أَنْشَدَهُ كَعْبٌ:
إنّ الرّسُولَ لَنُورٌ يُسْتَضَاءُ بِهِ ... مُهَنّدٌ مِنْ سُيُوفِ اللهِ مَسْلُولُ
نَظَرَ إلَى أَصْحَابِهِ كَالْمُعْجَبِ لَهُمْ مِنْ حسن القول وجودة الشعر.
__________
(1) خردلت اللحم بالدال والذال: فصلت أعضاءه وقطعته.
الصفحة 300