كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 7)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أَنّ عُلْبَةَ خَرَجَ مِنْ اللّيْلِ فَصَلّى مَا شَاءَ اللهُ، ثُمّ بَكَى، وَقَالَ: «اللهُمّ إنّك قَدْ أَمَرْت بِالْجِهَادِ، وَرَغّبْت فِيهِ، ثُمّ لَمْ تَجْعَلْ عِنْدِي، مَا أَتَقَوّى بِهِ مَعَ رَسُولِك وَلَمْ تَجْعَلْ فِي يَدِ رَسُولِك مَا يَحْمِلُنِي عَلَيْهِ، وَإِنّي أَتَصَدّقُ عَلَى كُلّ مُسْلِمٍ بِكُلّ مَظْلِمَةٍ أَصَابَنِي بِهَا فِي مَالٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ عِرْضٍ» ثُمّ أَصْبَحَ مَعَ النّاسِ، وَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيْنَ الْمُتَصَدّقُ فِي هَذِهِ اللّيْلَةِ؟ لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ، ثُمّ قَالَ أَيْنَ الْمُتَصَدّقُ فِي هَذِهِ اللّيْلَةِ فَلْيَقُمْ، وَلَا يَتَزَاهَدُ مَا صَنَعَ هَذِهِ اللّيْلَةَ، فَقَامَ إلَيْهِ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم: أبشر فو الذى نَفْسُ مُحَمّدٍ بِيَدِهِ، لَقَدْ كُتِبَ فِي الزّكَاةِ الْمُتَقَبّلَةِ. وَأَمّا سَالِمُ بْنُ عُمَيْرٍ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ الْمُغَفّلِ، فَرَآهُمَا يَامِينُ بْنُ كَعْبٍ يَبْكِيَانِ، فَزَوّدَهُمَا، وَحَمَلَهُمَا، فَلَحِقَا بِالنّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
مَعْنَى كَلِمَةِ حَسّ:
فَصْلٌ: وَقَوْلُهُ خَبَرًا عَنْ أَبِي رُهْمٍ: أَصَابَتْ رِجْلِي رِجْلَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرِجْلُهُ فِي الْغَرْزِ «1» فَمَا اسْتَيْقَظْت إلّا بِقَوْلِهِ: حَسّ. الْغَرْزُ لِلرّحْلِ كَالرّكَابِ لِلسّرْجِ، وَحَسّ: كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ وُجُودِ الْأَلَمِ، وَفِي الْحَدِيثِ أَنّ طَلْحَةَ لَمّا أُصِيبَتْ يَدُهُ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ: حَسّ، فَقَالَ النّبِيّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَوْ أَنّهُ قَالَ: بِسْمِ اللهِ، يَعْنِي مَكَانَ حَسّ، لَدَخَلَ الْجَنّةَ وَالنّاسُ يَنْظُرُونَ، أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ، وَلَيْسَتْ حَسّ بِاسْمٍ وَلَا بِفِعْلٍ، إنّهَا لا موضع لها من
__________
(1) يخكى الكلام بمعناه لا بنصه.
الصفحة 366