كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 7)

فَلَمّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِ رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال عَامِرٌ لِأَرْبَدَ: وَيْلَك يَا أَرْبَدُ أَيْنَ مَا كنت أمرأتك بِهِ؟ وَاَللهِ مَا كَانَ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ رَجُلٌ هُوَ أَخْوَفَ عِنْدِي عَلَى نَفْسِي مِنْك. وَاَيْمُ اللهِ لَا أَخَافُك بَعْدَ الْيَوْمِ أَبَدًا. قَالَ:
لَا أَبَا لَك! لَا تَعْجَلْ عَلَيّ، وَاَللهِ مَا هَمَمْت بِاَلّذِي أَمَرْتنِي بِهِ مِنْ أَمْرِهِ إلّا دَخَلْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ الرّجُلِ، حَتّى مَا أَرَى غَيْرَك، أَفَأَضْرِبك بِالسّيْفِ؟
[مَوْتُ عَامِرٍ بِدُعَاءِ الرّسُولِ عَلَيْهِ]
وَخَرَجُوا رَاجِعِينَ إلَى بِلَادِهِمْ، حَتّى إذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطّرِيقِ، بَعَثَ اللهُ عَلَى عَامِرِ بْنِ الطّفَيْلِ الطّاعُونَ فِي عُنُقِهِ، فَقَتَلَهُ اللهُ فِي بَيْتِ امْرَأَةٍ من بنى سلول، فجعل يقول: يا بنى عامر، أَغُدّةٌ كَغُدّةِ الْإِبِلِ، وَمَوْتًا فِي بَيْتِ سَلُولِيّةٍ!
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ: أَغُدّةٌ كَغُدّةِ الْإِبِلِ، وَمَوْتًا فِي بَيْتِ سَلُولِيّةٍ.
[مَوْتُ أَرْبَدَ بِصَاعِقَةِ وَمَا نَزَلَ فِيهِ وَفِي عَامِرٍ]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: ثُمّ خَرَجَ أَصْحَابُهُ حِينَ وَارَوْهُ، حِينَ قَدِمُوا أَرْضَ بَنِي عَامِرٍ شَاتِينَ، فَلَمّا قَدِمُوا أَتَاهُمْ قَوْمُهُمْ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَك يَا أَرْبَدُ؟ قَالَ: لَا شَيْءَ وَاَللهِ، لَقَدْ دَعَانَا إلَى عِبَادَةِ شَيْءٍ لَوَدِدْتُ أَنّهُ عِنْدِي الْآنَ فَأَرْمِيَهُ بِالنّبْلِ حَتّى أَقْتُلَهُ، فَخَرَجَ بَعْدَ مَقَالَتِهِ بِيَوْمِ أَوْ يَوْمَيْنِ مَعَهُ جَمْلٌ لَهُ يَتْبَعُهُ، فَأَرْسَلَ اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى جَمَلِهِ صَاعِقَةً، فَأَحْرَقَتْهُمَا. وَكَانَ أَرْبَدُ بْنُ قَيْسٍ أَخَا لَبِيدِ بْنِ رَبِيعَةَ لِأُمّهِ.
قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَذَكَرَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الصفحة 392