كتاب الروض الأنف ت الوكيل (اسم الجزء: 7)

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
عَلَى الْخُصُوصِ، دُونَ مَا فَوْقَهُ، فَجَائِزٌ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْعَرْشَ، وَمَا تَحْتَهُ وَاَللهُ أَعْلَمُ.
فَإِنْ صَحّتْ الرّوَايَةُ عَنْ ابْنِ عَبّاسٍ أَنّ الْكُرْسِيّ هُوَ الْعِلْمُ، فَمُؤَوّلَةٌ، كَأَنّهُ لَمْ يَقْصِدْ تَفْسِيرَ لَفْظِ الْكُرْسِيّ، وَلَكِنْ أَشَارَ إلَى أَنّ مَعْنَى الْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ يُفْهَمُ مِنْ الْآيَةِ، لِأَنّ الْكُرْسِيّ الّذِي هُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ مِنْ سَرِيرِ الْمُلْكِ إذَا وَسِعَ مَا وَسِعَ، فَقَدْ وَسِعَهُ عِلْمُ الْمَلِكِ وَمُلْكُهُ وَقُدْرَتُهُ، وَنَحْوَ هَذَا، فَلَيْسَ فِي أَنْ يَسَعَ الْكُرْسِيّ مَا وَسِعَهُ مَدْحٌ وَثَنَاءٌ عَلَى الْمَلِكِ سُبْحَانَهُ، إلّا مِنْ حَيْثُ تَضَمّنِ سَعَةِ الْعِلْمِ وَالْمُلْكِ، وَإِلّا فَلَا مَدْحَ فِي وَصْفِ الْكُرْسِيّ بِالسّعَةِ، وَالْآيَةُ لَا مَحَالَةَ وَارِدَةٌ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ وَالتّعْظِيمِ لِلْعَلِيّ الْعَظِيمِ الّذِي لَا يَئُودُهُ حِفْظُ مَخْلُوقَاتِهِ كُلّهَا، وَهُوَ الْحَيّ الْقَيّومُ، وَقَرّى الطّبَرِيّ قَوْلَ ابْنِ عَبّاسٍ، وَاحْتَجّ لَهُ بِقَوْلِهِ عَزّ وجل (ولا يئوده حفظهما) وَبِأَنّ الْعَرَبَ تُسَمّي الْعُلَمَاءَ كَرَاسِيّ. قَالَ: وَمِنْهُ سُمّيَتْ الْكُرّاسُ «1» لِمَا تَضَمّنَتْهُ «2» وَتَجْمَعُهُ مِنْ الْعِلْمِ، وَأَنْشَدَ:
تَحُفّهُمْ بِيضُ الْوُجُوهِ وَعَصَبَةٌ ... كَرَاسِيّ بِالْأَحْدَاثِ حين تنوب «3»
أى عالمون بالأحداث.
__________
(1) فى الأصل: الكراسى. والكراسى: واحدتها كراسة.
(2) فى الأصل تضمنه فلعلها كما ضبطت أو تضمه. ونص تعبير الطبرى: قيل يكون فيها علم مكتوب: كراسة.
(3) فى الطبرى: يحف بهم. وفى أساس البلاغة للزمخشرى عن قطرب: تحف بها.

الصفحة 432