كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 7)

النار: لِيَلْعَنَ كلُّ قومٍ آلهتَهم التي كانوا يعبدونها من دون الله. فيلعنُ أهلُ النار ما كانوا يعبدون من دون الله، إلا المنافقين يقولون: لا نستطيع أن نلعن؛ إنّه لم يكن لنا إلهٌ إلا الله على ما كان فينا. قال: فما تكون غيرُها حتى تَزْفُرَ بهم جهنم زَفْرَةً، فترمي بهم في ساحلها، فيدخلون الجنة. قال عبد الله بن يزيد المقرئ: إنما نافقوا بأعمالهم، ولم يُنافِقوا بالإخلاص (¬١). (ز)


{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)}

نزول الآية:
٢٠٧٨٩ - قال مقاتل بن سليمان: ولَمّا أخبر بمُسْتَقَرِّ المنافقين قال ناسٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -: فقد كان فلانٌ وفلانٌ منافقين، فتابوا منه، فكيف يفعل الله بهم؟ فأنزل الله جل ذكره: {إلا الذين تابوا} (¬٢). (ز)
تفسير الآية:

{إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا}

٢٠٧٩٠ - قال حذيفة بن اليمان -من طريق إبراهيم-: لَيَدْخُلَنَّ الجنةَ قومٌ كانوا منافقين. فقال عبد الله: وما علمُك بذلك؟ فغضب حذيفة، ثم قام فتَنَحّى، فلما تفرَّقوا مَرَّ به علقمةُ، فدعاه، فقال: أما إنّ صاحبك يعلم الذي قلتَ. ثم قرأ: {إلا الذين تابوا وأصلحوا واعتصموا بالله وأخلصوا دينهم لله فأولئك مع المؤمنين وسوف يؤت الله المؤمنين أجرا عظيما} (¬٣). (ز)
٢٠٧٩١ - عن الأسود، قال: جاءنا حذيفةُ بن اليمان، فقام على رءوسنا، فقال: لقد نزل النفاق على مَن هو خيرٌ منكم. قلتُ له: أنّى يكون هذا، والله تعالى يقول: {إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار}؟! قال: فلمّا تفرقوا قال: لم يبق غيري، رماني بحصاة فأتيته، فقال: إنهم لما تابوا كانوا خيرًا منكم (¬٤). (ز)
---------------
(¬١) أخرجه عبد بن حميد كما في قطعة من تفسيره ص ١٢٦.
(¬٢) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١٧.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٢٣.
(¬٤) أخرجه ابن أبي حاتم ٤/ ١٠٩٨.

الصفحة 203