كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 7)

كان الضَّحّاك بن مُزاحِم يقول: هذا في التقديم والتأخير، يقول الله: (ما يَفعلُ الله بعذابكم إن شكرتم وآمنتم إلا مَن ظَلَمَ). وكان يقرؤها كذلك، ثم قال: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول}، أي: على كل حال (¬١). (٥/ ٩٢)

٢٠٨١١ - عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم -من طريق ابن وهب- قال: كان أبي يقرأ: (لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ إلّا مَن ظَلَمَ) ... (¬٢). (٥/ ٩٢)

نزول الآية:
٢٠٨١٢ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن جُرَيْج- في الآية، قال: نزلت في رجلٍ ضافَ رجلًا بفَلاة مِن الأرض، فلم يُضِفه؛ فنزلت: {إلا من ظلم}. ذكر أنه لم يُضِفه، لا يزيد على ذلك (¬٣). (٥/ ٩١)

٢٠٨١٣ - قال مقاتل بن سليمان: نزلت في أبي بكر، شتمه رجل والنبي - صلى الله عليه وسلم - جالس، فسكت عنه مِرارًا، ثُمَّ رَدَّ عليه أبو بكر، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - عند ذلك، فقال أبو بكر: يا رسول الله، شتمني وأنا ساكِتٌ فلم تقل له شيئًا، حتى إذا رددتُ عليه قُمتَ! قال: «إنّ مَلَكًا كان يُجيب عنك، فلمّا أن رددتَ عليه ذهب المَلَك، وجاء الشيطان، فلم أكن لأجلس عند مجيء الشيطان» (¬٤). (ز)

تفسير الآية:
٢٠٨١٤ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي بن أبي طلحة- في قوله:} لا يحب الله الجهر بالسوء من القول}، قال: لا يُحِبُّ اللهُ أن يدعوَ أحدٌ على أحدٍ إلا أن يكون مظلومًا؛ فإنّه رخَّص له أن يدعو على مَن ظلمه، وأن يصبر فهو خيرٌ له (¬٥).
(٥/ ٩٠)

٢٠٨١٥ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- قال: هو الرجل ينزل بالرجل، فلا يُحْسِن ضيافته، فيخرج من عنده، فيقول: أساء ضيافتي ولم
---------------
(¬١) أخرجه ابن الأنباري في الوقف والابتداء ٢/ ٦٠٨ (١٥٩) دون آخره. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٣٠، وأبو عمرو الداني في المكتفى ص ٥٥ (٥) من طريق ثوبان.
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٧٦، وابن جرير ٧/ ٦٢٩. وعزاه السيوطي إلى عبد بن حميد. وفي أسباب النزول للواحدي (ت: الفحل) ص ٣٢٩: إن ضيفًا تَضَّيَف قومًا، فأساءوا قِراه، فاشتكاهم؛ فنزلت هذه الآية رخصة في أن يشكوا.
(¬٤) تفسير مقاتل بن سليمان ١/ ٤١٨.
(¬٥) أخرجه ابن جرير ٧/ ٦٢٥، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٠٠. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.

الصفحة 207