٢١٢٤٠ - عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، قال: هذا كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عندنا الذي كتبه لعمرو بن حزم، حين بعثه إلى اليمن يُفقِّه أهلها، ويعلمهم السنة، ويأخذ صدقاتهم، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله ورسوله: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} عهدًا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن حزم، أمَره بتقوى الله في أمْرِه كله؛ فإنّ الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وأَمَرَه أن يأخذ الحق كما أمَره، وأن يُبَشِّر بالخير الناس، ويأمرهم به» الحديث بطوله (¬١). (٥/ ١٦٠)
٢١٢٤١ - عن عبد الله بن مسعود، قال: هي عهود الإيمان والقرآن (¬٢). (ز)
٢١٢٤٢ - عن عبد الله بن عباس، قال: هي عهود الإيمان و [القرآن] (¬٣). (ز)
٢١٢٤٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {أوفوا بالعقود}، يعني: بالعهود؛ ما أحَلَّ الله، وما حَرَّم، وما فَرَضَ، وما حَدَّ في القرآن كله؛ لا تَغْدُروا، ولا تَنكُثُوا [١٩١٩] (¬٤). (٥/ ١٥٩)
٢١٢٤٤ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ابن أبي نجيح- في قول الله - عز وجل -: {أوفوا بالعقود}، قال: العهود (¬٥). (ز)
---------------
[١٩١٩] رجَّحَ ابنُ جرير (٨/ ٩) قولَ ابن عباس - رضي الله عنهما -، وبيَّنَ أنه أوْلى الأقوال بالصواب، مستندًا إلى السياق، وقال: «وإنّما قلنا ذلك أولى بالصواب من غيره من الأقوال؛ لأن الله -جل ثناؤه- أتبع ذلك البيانَ عما أحَلَّ لعباده وحَرَّم عليهم، وما أوجب عليهم من فرائضه، فكان معلومًا بذلك أن قوله: {أوفوا بالعقود} أمرٌ منه عبادَه بالعمل بما ألزمهم من فرائضه وعقوده عقيب ذلك، ونهْيٌ منه لهم عن نقض ما عقده عليهم منه»، ثم بيَّنَ أن العموم في الآية يشمل كل عقد مأذون فيه شرعًا دون تخصيص، فقال: «قوله: {أوفوا بالعقود} أمر منه بالوفاء بكلِّ عقدٍ أذِن فيه، فغيرُ جائزٍ أن يُخَصَّ منه شيءٌ حتى تقوم حجةٌ بخصوص شيء منه يجب التسليم لها. فإذ كان الأمر في ذلك كما وصفنا، فلا معنى لقول مَن وجَّه ذلك إلى معنى الأمر بالوفاء ببعض العقود التي أمر الله -جل ثناؤه- بالوفاء بها دون بعض».
وإلى العموم في الآية ذهب ابن عطية (٣/ ٨٢)، وابن تيمية (١/ ٣٩٤)، وقال ابن عطية: «وأصوب ما يقال في تفسير هذه الآية أن تُعَمَّم ألفاظُها بغاية ما تتناول، فيعمّم لفظ المؤمنين جملةً، في مُظْهِر الإيمان -إن لم يبطنه- وفي المؤمنين حقيقة، ويُعَمَّم لفظُ العقود في كل ربط بقول موافق للحق والشرع».
_________
(¬١) أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٥/ ٤١٣، وابن إسحاق -كما في سير أعلام النبلاء للذهبي ٢/ ٢٨٣ - ، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، وهو جزء من الحديث الطويل المعروف عند أهل العلم بصحيفة عمرو بن حزم.
قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ١٧: «قد اختلف أهل الحديث في صحّة هذا الحديث، فقال أبو داود في المراسيل: قد أسند هذا الحديث ولا يصح. وقال ابن حزم: صحيفة عمرو بن حزم منقطعة لا تقوم بها حجة. وقد صحّح الحديث بالكتاب المذكور جماعة من الأئمة، لا من حيث الإسناد، بل من حيث الشهرة؛ فقال الشافعي في رسالته: لم يقبلوا هذا الحديث حتى ثبت عندهم أنه كتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. وقال يعقوب بن سفيان: لا أعلم في جميع الكتب المنقولة كتابًا أصح من كتاب عمرو بن حزم هذا؛ فإنّ أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والتابعين يرجعون إليه ويَدَعُون رأيهم ... ».
(¬٢) تفسير البغوي ٢/ ٦.
(¬٣) تفسير الثعلبي ٤/ ٧.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦، ٩، والبيهقي في شعب الإيمان (٤٣٥٦). وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم.
(¬٥) تفسير مجاهد ص ٢٩٨، وأخرجه ابن جرير ٨/ ٦، ٧، ومن طريق ابن جريج أيضًا.