كتاب موسوعة التفسير المأثور (اسم الجزء: 7)

٢١٢٩٠ - عن إسماعيل السدي -من طريق أسباط- قال: أقبل الحُطَمُ بن هند البَكْرِيّ، حتى أتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فدعاه، فقال: إلامَ تدعو؟ فأخبره، وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأصحابه: «يدخل اليومَ عليكم رجلٌ من رَبِيعة، يتكلم بلسان شيطان». فلما أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: انظروا، لَعَلِّي أُسْلِم، ولي من أُشاوِرُه. فخرج من عنده، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لقد دخل بوجه كافر، وخرج بعَقِب غادر». فمَرَّ بِسَرْحٍ (¬١) من سَرْح المدينة، فساقه وهو يرتجز:
قد لفها الليل بسَوّاقٍ حُطَم (¬٢) ... ليس براعي إبل ولا غنم
ولا بجزّار على ظَهْر الوَضَمْ (¬٣) ... باتوا نيامًا وابنُ هند لم يَنَمْ
بات يُقاسِيها غلام كالزُّلَمْ (¬٤) ... خَدَلَّجُ السّاقَيْنِ (¬٥) مَمْسُوحُ القَدَمْ
ثم أقبل من عامِ قابلٍ حاجًّا، قد قلَّد وأهدى، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يبعث إليه، فنزلت هذه الآية حتى بلغ: {ولا آمين البيت الحرام}. فقال الناس من أصحابه: يا رسول الله، خلِّ بيننا وبينه؛ فإنّه صاحبنا. قال: «إنّه قد قَلَّد». قالوا: إنما هو شيء كنا نصنعه في الجاهلية. فأبى عليهم، فنزلت هذه الآية (¬٦). (٥/ ١٦٧)

٢١٢٩١ - عن زيد بن أسلم -من طريق عبدالله بن جعفر- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالحديبية وأصحابه حين صَدَّهم المشركون عن البيت، وقد اشتد ذلك عليهم، فمَرَّ بهم أُناس من المشركين من أهل المشرق، يريدون العمرة، فقال أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: نَصُدُّ هؤلاء كما صَدَّنا أصحابُنا. فأنزل الله: {ولا يجرمنكم} الآية (¬٧). (٥/ ١٦٦)

٢١٢٩٢ - قال مقاتل بن سليمان: {ولا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكُمْ عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا}، نزَلَت في الخَطِيمِ (¬٨)، واسمه شُرَيْح بن ضُبَيْعَة بن شَرْحَبِيلَ ابن عمر بن جُرْثُومٍ البَكْرِيِّ من بني قيس بن ثعلبة وفي حُجّاج المشركين، وذلك أن
---------------
(¬١) السرح: المال السائم في المرعى. اللسان (سرح).
(¬٢) الحطم هو العنيف برعايَة الإبل في السَّوْق والإيراد والإصْدار، ويُلْقِي بعضها على بعض ويَعْسِفُها. النهاية (حطم).
(¬٣) الوضم: ما يوضع عليه اللحم من خشبة ونحوها اتقاء الأرض. اللسان (وضم).
(¬٤) الزُّلَمُ، والزَّلَم: قِدْحٌ لا ريش له. القاموس (زلم).
(¬٥) خدلج الساقين: أي عظيمهما. النهاية (خدلج).
(¬٦) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣١ - ٣٣.
(¬٧) أخرجه ابن أبي حاتم -كما في تفسير ابن كثير ٣/ ١٠ - .
(¬٨) كذا في المطبوع، ولعله «الحُطَم» مصحَّفًا.

الصفحة 310