{إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ}
٢١٤٣٢ - عن علي بن أبي طالب -من طريق الحارث- قال: إذا أدْرَكْتَ ذكاةَ الموقوذة والمتردية والنطيحة، وهي تُحَرِّك يدًا أو رِجلًا؛ فكُلْها (¬١). (٥/ ١٧٧)
٢١٤٣٣ - عن عبد الله بن عباس -من طريق علي- في قوله: {إلا ما ذكيتم}، يقول: ما ذَبَحْتُم من ذلك وبه رُوح فكُلُوه (¬٢). (٥/ ١٧٥)
٢١٤٣٤ - عن أشعث، عن الحسن البصري: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ}، قال الحسن: أيَّ هذا أدركت ذكاته فذَكِّه، وكُلْ. فقلت: يا أبا سعيد، كيف أعرف؟ قال: إذا طَرَفَتْ بعينها، أو ضربت بذَنَبِها (¬٣). (ز)
٢١٤٣٥ - عن قتادة بن دعامة -من طريق سعيد- {إلا ما ذكيتم}، قال: فكُلُّ هذا الذي سماه الله - عز وجل - ههنا -ما خلا لحم الخنزير-، إذا أدركت منه عينا تَطْرُف، أو ذَنَبًا يتحرك، أو قائمة تَرْكُض، فذَكَّيْته؛ فقد أحَلَّ الله لك ذلك (¬٤) [١٩٥٣]. (ز)
٢١٤٣٦ - عن قتادة بن دِعامة -من طريق مَعْمَر- قال: {إلا ما ذكيتم} من هذا كله. قال: فإذا وجدتها تَطْرُف عينَها، أو تُحَرِّك أُذُنَها من هذا كله؛ منخنقة، أو موقوذة، أو نطيحة، أو ما أكل السبع، فهي لك حلال (¬٥) [١٩٥٤]. (ز)
---------------
[١٩٥٣] قال ابن جرير مُبَيِّنًا معنى الآية على هذا القول وما ماثله (٨/ ٦٦): «فتأويل الآية على قول هؤلاء: حُرِّمَت المَوْقُوذَة والمُتَرَدِّيَة إن ماتت من التَّرَدِّي والوَقْذ والنَّطْح وفَرْسِ السَّبُع، إلّا أن تُدْرِكوا ذَكاتها، فتُدْرِكوها قبل موتها، فتكون لكم حينئذٍ حلالًا كلُّها».
[١٩٥٤] ذَهَبَ ابنُ جرير (٨/ ٦٧ - ٦٨) إلى أنّ الاستثناء في الآية متصل، فقوله تعالى: {إلّا ما ذَكَّيْتُمْ} اسْتِثْناءٌ من قوله: {وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ}، مُسْتَنِدًا إلى دلالة العقل واللغة، وعَلَّلَ ذلك بأنّ: «كلّ ذلك مُسْتَحِقٌّ الصِّفَةَ التي هو بها قبل حال موته، فيُقال لِما قَرَّبَ المشركون لآلهتهم فسمَّوْه لهم: هو {ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}، بمعنى: سُمِّيَ قُرْبانًا لغير الله. وكذلك المُنْخَنِقَة: إذا انْخَنَقَتْ، وإن لم تَمُتْ فهي مُنْخَنِقَة، وكذلك سائرُ ما حَرَّمَه الله -جَلَّ وعَزَّ- مِمّا بَعْدَ قولِه: {وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} إلّا بِالتَّذْكِيَة، فإنّه يُوصَف بالصفة التي هو بها قبل موته، فحرَّمه الله على عباده إلّا بالتَّذْكِيَة المُحَلِّلَة دون الموت بالسَّبَب الذي كان به مَوْصُوفًا. فَإذْ كان ذلك كذلك فتأويل الآية: وحَرَّم عليكم ما أُهِلَّ لغير الله به، والمُنْخَنِقَة، وكذا وكذا وكذا، إلّا ما ذَكَّيْتُم من ذلك».
_________
(¬١) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٤.
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٣، وابن أبي حاتم -كما في الإتقان ٢/ ١١، ١٢ - ، والبيهقي في سُنَنِه ٩/ ٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن المنذر.
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٣.
(¬٤) أخرجه ابن جرير ٨/ ٦٤.
(¬٥) أخرجه عبد الرزاق ١/ ١٨٣، وابن جرير ٨/ ٦٤.