فأمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلما صحُّوا واشتدُّوا قتَلوا رِعاءَ اللِّقاح (¬١)، ثم خرجوا باللِّقاح عامِدين بها إلى أرض قومهم. قال جرير: فبعثني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفر من المسلمين، فقدِمنا بهم، فقطَّع أيديهم وأرجلهم مِن خِلاف، وسَمَل أعينهم، فجعلوا يقولون: الماء. ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «النار». حتى هلكوا، وكَرِه الله سَمْلَ (¬٢) الأعين؛ فأنزل الله هذه الآية: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله} الآية (¬٣) [٢٠٥٤]. (٥/ ٢٨١)
٢٢٢٧٣ - عن أبي هريرة، قال: قدِم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجال من بني فَزارةَ قد ماتوا هَزْلًا (¬٤)، فأمر بهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى لِقاحِه، فشرِبوا منها حتى صحُّوا، ثم عمَدوا إلى لِقاحِه فسرقوها، فطُلِبوا، فأُتِيَ بهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقَطَّع أيديهم وأرجلَهم، وسَمَل (¬٥) أعينَهم قال أبو هريرة: فيهم نزلت هذه الآية: {إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله}. قال: فترك النبي - صلى الله عليه وسلم - سَمْل الأعين بعد (¬٦) [٢٠٥٥]. (٥/ ٢٨٣)
---------------
[٢٠٥٤] علَّق ابنُ كثير (٥/ ١٩٠) على هذا الأثر بقوله: «وفيه فائدة، وهو ذكر أمير هذه السرية، وهو جرير بن عبد الله البجلي». وذكر أنّ قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. منكر؛ لِما ورد في الصحيح عند مسلم أنهم سملوا أعين الرعاء، فكان ما فعل بهم قصاصًا.
[٢٠٥٥] علَّق ابنُ كثير (٥/ ١٩١) على هذا الأثر بقوله: «وروي من وجه آخر عن أبي هريرة».
_________
(¬١) اللِّقاح: ذوات الألبان. النهاية (لقح).
(¬٢) أي: فَقأها بحديدة مُحماة أو غيرها. النهاية (سمل).
(¬٣) أخرجه ابن جرير ٨/ ٣٦٣ - ٣٦٤، من طريق عمرو بن هاشم، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن جرير به.
قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٩٧: «هذا حديث غريب، وفي إسناده الربذي، وهو ضعيف ... وأما قوله: فكره الله سمل الأعين، فأنزل الله هذه الآية. فإنه منكر». وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الطبري: «ضعيف جِدًّا، وهو أيضًا لا يصح».
(¬٤) أهزَل القوم: إذا أصابت مواشيهم سَنَةٌ فهزلت. والهُزالُ: ضد السِّمَن. النهاية (هزل).
(¬٥) جاء في الدر بلفظ: «سَمَر أعينهم»، أي: أحمى لهم مسامير الحديد ثم كحلهم بها. النهاية (سمر).
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق ١٠/ ١٠٧ (١٨٥٤١)، من طريق إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى، عن صالح مولى التوأمة، عن أبي هريرة به.
وفي سنده إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، قال عنه ابن حجر في تقريب التهذيب (٢٤١): «متروك».