أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة في الزانيين؟». فقال: يا أبا القاسم، يرجمون الدنيئة، ويحملون الشريف على بعير، ويُحَمِّمون وجهه، ويجعلون وجهه من قِبَل ذَنَب البعير، ويرجمون الدنيء إذا زنى بالشريفة، ويفعلون بها هي ذلك. فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنشدك بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، ما تجد في التوراة؟». فجعل يروغ، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ينشده بالله وبالتوراة التي أنزلها على موسى يوم طور سيناء، حتى قال: يا أبا القاسم، الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «فهو ذاك، اذهبوا بهما فارجموهما». قال عبد الله: فكنت فيمن رجمهما، فما زال يَحْنى (¬١) عليها، ويقيها الحجارة بنفسه حتى مات (¬٢) [٢٠٨٩]. (ز)
والنسخ الآية، وتفسيرها:
٢٢٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس -من طريق مجاهد- قال: آيتان نُسِختا من هذه السورة -يعني: المائدة-: آية القلائد، وقوله: {فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم}. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُخَيَّرًا؛ إن شاء حكَم بينهم، وإن شاء أعرض عنهم فردَّهم إلى أحكامهم، فنزلت: {وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: ٤٩]. قال: فأُمِر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يَحْكم بينَهم بما في كتابنا (¬٣). (٥/ ٣١٤)
---------------
[٢٠٨٩] ذُكِرَ في بعض الآثار أنّ الآية نزلت بسبب الرجم، وذُكِرَ في بعضٍ آخر أنها نزلت بسبب قضية القصاص.
وعلَّقَ ابنُ كثير (٥/ ٢٢٩) على ذلك بقوله: «قد يكون اجتمع هذان السببان في وقت واحد، فنزلت هذه الآيات في ذلك كله، والله أعلم. ولهذا قال بعد ذلك: {وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين} إلى آخرها، وهذا يقوي أن سبب النزول قضية القصاص».
_________
(¬١) أي: يُكِبُّ عليها. النهاية (حنا).
(¬٢) أخرجه ابن جرير ٨/ ٤٣٨ - ٤٣٩، قال: حدثني يونس، عن ابن وهب، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم به.
إسناده ضعيف؛ فإنّ عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ عند أهل الحديث، ثم قد أرسل الحديث إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولم يدركه، وإن أسند الحديث في آخرها إلى عبد الله، وكأنه ابن عمر، فإنه لم يلق ابن عمر أيضًا. تنظر ترجمته في: تهذيب الكمال ١٧/ ١١٤.
(¬٣) أخرجه النسائي في سننه الكبرى (ت: شعيب الأرناؤوط) ٦/ ١٢١ (٦٣٣٦)، ٦/ ٤٤٤ (٧١٨١)، وابن أبي حاتم ٤/ ١١٣٥ - ١١٣٦ (٦٣٨٨)، والبزار في البحر الزخار المعروف بمسند البزار ١١/ ١٦٢ - ١٦٣ (٤٨٩٧)، والنحاس في ناسخه ص ٣٩٨، والطبراني (١١٠٥٤)، والحاكم ٢/ ٣١٢، والبيهقي في سننه ٨/ ٢٤٨ - ٢٤٩. وعزاه السيوطي إلى ابن مردويه.