كتاب البحر المحيط في التفسير (اسم الجزء: 7)

الْغَضَبِ فِي الصَّوْتِ وَاللَّفْظِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّهْيُ وَالنَّهْرُ وَالنَّهْمُ أَخَوَاتٌ. التَّبْذِيرُ الْإِسْرَافُ قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ يَعْنِي فِي النَّفَقَةِ، وَأَصْلُهُ التَّفْرِيقُ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْبَذْرُ بَذْرًا لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ فِي الْمَزْرَعَةِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَائِبَ يَسْتَضِيءُ الْحَلْيُ فِيهَا ... كَجَمْرِ النَّارِ بُذِّرَ بِالظَّلَامِ
وَيُرْوَى بُدِّدَ أَيْ فُرِّقَ. الْمَحْسُورُ قَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ بَعِيرٌ مَحْسُورٌ إِذَا انْقَطَعَ سَيْرُهُ، وَحَسِرَتِ الدَّابَّةُ حَتَّى انْقَطَعَ سَيْرُهَا، وَيُقَالُ حَسِيرٌ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَيُجْمَعُ عَلَى حَسْرَى.
قَالَ الشَّاعِرُ:
بِهَا جِيَفُ الْحَسْرَى فَأَمَّا عِظَامُهَا ... فَبِيضٌ وَأَمَّا جِلْدُهَا فَصَلِيبُ
الْقِسْطَاسُ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا وَبِالسِّينِ الْأُولَى وَالصَّادِ. قَالَ مُؤَرِّجٌ السَّدُوسِيُّ: هِيَ الْمِيزَانُ بِلُغَةِ الرُّومِ وَتَأْتِي أَقْوَالُ الْمُفَسِّرِينَ فِيهِ. الْمَرَحُ شِدَّةُ الْفَرَحِ، يُقَالُ: مَرِحَ يَمْرَحُ مَرَحًا. الطُّولُ ضِدُّ الْقِصَرِ، وَمِنْهُ الطُّولُ خِلَافُ الْعَرْضِ. الْحِجَابُ مَا سَتَرَ الشَّيْءَ عَنِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ.
الرُّفَاتُ قَالَ الْفَرَّاءُ: التُّرَابُ. وَقِيلَ: الَّذِي بُولِغَ فِي دَقِّهِ حَتَّى تَفَتَّتَ، وَيُقَالُ: رَفَتَ الشَّيْءَ كَسَرَهُ يَرْفِتُهُ بِالْكَسْرِ وَالرُّفَاتُ الْأَجْزَاءُ الْمُتَفَتِّتَةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مُكَسَّرٍ، وَفُعَالٌ بِنَاءٌ لِهَذَا الْمَعْنَى كَالْحُطَامِ وَالْفُتَاتِ وَالرُّضَاضِ وَالدُّقَاقِ.
وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُما أَوْ كِلاهُما فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما وَقُلْ لَهُما قَوْلًا كَرِيماً وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُوراً.
قَرَأَ الْجُمْهُورُ وَقَضى فِعْلًا مَاضِيًا مِنَ الْقَضَاءِ. وَقَرَأَ بَعْضُ وَلَدِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ:
وَقَضَاءُ رَبِّكَ مَصْدَرُ قَضى مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ وأَلَّا تَعْبُدُوا الْخَبَرُ. وَفِي مُصْحَفِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابِهِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ جُبَيْرٍ وَالنَّخَعِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ مِنَ التَّوْصِيَةِ. وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ: وَأَوْصَى مِنَ الْإِيصَاءِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ ذَلِكَ التَّفْسِيرُ لِأَنَّهَا قِرَاءَةٌ مُخَالِفَةٌ لِسَوَادِ الْمُصْحَفِ وَالْمُتَوَاتِرُ هُوَ وَقَضى وَهُوَ الْمُسْتَفِيضُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ فِي أَسَانِيدِ الْقُرَّاءِ السَّبْعَةِ. وَقَضى هُنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ بِمَعْنَى أَمَرَ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَأَصْحَابُهُ: بِمَعْنَى وَصَّى. وَقِيلَ: أَوْجَبَ وَأَلْزَمَ وَحَكَمَ. وَقِيلَ: بِمَعْنَى أَحْكَمَ. وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَأَقُولُ إِنَّ الْمَعْنَى وَقَضى رَبُّكَ أمره أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ

الصفحة 33

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text