كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
كان للصحابة رضوان الله عنهم هيبة حتى النساء منهم، فمع ظلم الحجاج وجوره فإنه لم يقدر أن يصنع شيئًا مع أسماء رضي الله عنها، فقال لها: كيف رأيتني فعلتُ بعدو الله؟ - يعني: ابنها عبد الله بن زبير- قالت: ((رَأَيْتُكَ أَفْسَدْتَ عَلَيْهِ دُنْيَاهُ، وَأَفْسَدَ عَلَيْكَ آخِرَتَكَ))، ثم قالت: ((إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَدَّثَنَا: ((أَنَّ فِي ثَقِيفٍ كَذَّابًا، وَمُبِيرًا، فَأَمَّا الْكَذَّابُ: فَرَأَيْنَاهُ)) فهو مختار بن أبي عبيد الثقفي الذي ادعى النبوة، ((وَأَمَّا الْمُبِيرُ: فَلَا إِخَالُكَ إِلَّا إِيَّاهُ)): تريد لكثرة قتله.
والمبير: المهلك. والبوار: الهلاك (¬١)، فلما سمع هذا الحديث قام وتركها، ولم يفعل شيئًا.
---------------
(¬١) إكمال المعلم، للقاضي عياض (٧/ ٥٨٩).