كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

ويثبت}، وهذا- أيضًا- قول مرجوح.
والصواب: الأول، وهو أن المراد بطول العمر: البركة فيه.

[٢٥٥٨] حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ- وَاللَّفْظُ لِابْنِ الْمُثَنَّى- قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ، فَقَالَ: ((لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ)).
قوله: ((فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ)): الْمَلُّ: هو الرماد الحار.
وفي معنى هذا الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الآخر: ((لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا)) (¬١)، فصلة الرحم تكون عند القطيعة، لا مجازاة بالمثل، فإذا قطعك أحد أقاربك فلا تعامله بمثل صنيعه، وإنما تصله لتكون خيرًا منه.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٥٩٩١).

الصفحة 294