كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
فَاسْتَغْفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ)): فيه أن الرب سبحانه أمر عباده بأن يستغفروه؛ ليغفر لهم.
وقوله: ((يَا عِبَادِي: إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي، وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي)): ضُرِّي، وضَرِّي، بالفتح والضم بمعنى واحد.
وقوله: ((يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا)): والله سبحانه لا تنفعه طاعة مطيع ولا تضره معصية عاص، بل هو النافع الضار.
وقوله: ((يَا عِبَادِي: لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ، وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ، قَامُوا فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، فَسَأَلُونِي فَأَعْطَيْتُ كُلَّ إِنْسَانٍ مَسْأَلَتَهُ مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدِي، إِلَّا كَمَا يَنْقُصُ الْمِخْيَطُ إِذَا أُدْخِلَ الْبَحْرَ)) >: فالإبرة إذا غُرزت في البحر فماذا تأخذ؟ وما الذي يعلق بها؟ هل ينقص ذلك شيئًا من بحر متلاطم؟ ! فكذلك لو اجتمع العبادُ- وهذا من باب التقريب- كلُّهم- إنسهم وجنهم- وسألوا اللهَ تعالى كل واحد حتى انقطعت مسائلهم وأعطاهم الله مسائلهم ما نقص من ملكه إلا كما إذا غُمِسَت إبرة في البحر، ثم رفعت.