كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

بَابُ تَحْرِيمِ الْغِيبَةِ

[٢٥٨٩] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، وَقُتَيْبَةُ، وَابْنُ حُجْرٍ، قَالُوا: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ؟ ))، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِي أَخِي مَا أَقُولُ؟ قَالَ: ((إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)).
في هذا الحديث: بيان الغيبة، وقد فسرها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أَتَدْرُونَ مَا الغِيبَةُ؟ )): وأتى بالاستفهام حتى يُشوِّق السامع إلى الجواب، ثم عرَّفها بأنها: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، والغيبة- كما قيل- هي الكبيرة التي يغشاها الصالحون، وهي فاكهةُ مجالس كثير من الناس، فتراهم يقولون: فلان قصير، وفلان طويل، فلان لئيم، وفلان بخيل، فلان قال كذا، وفلان فعل كذا، وهكذا.
والغيبة محرمة بالكتاب والسنة والإجماع، وهي من كبائر الذنوب، قال الله تعالى: {وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا}، والنهي للتحريم كما هو معروف، وقال عليه الصلاة والسلام: ((إِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُم، وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ)) (¬١)، وقد نفَّر الله تعالى عنها تنفيرًا عظيمًا بقوله: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ}، فهل يستطيع الإنسان أن يأكل لحمًا ميتًا؟ فكيف إذا كان هذا اللحمُ الميت لحمَ أخيه المسلم؟ !
فالغيبة- كما بيَّنها النبيُّ صلى الله عليه وسلم-: ((ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ))، هذا إذا كان الكلام
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٦٧)، ومسلم (١٦٧٩).

الصفحة 337