كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
تغلطوا ولا تغالطوا)) (¬١) يعني: أن الضمير لا يعود إلى الله تعالى؛ ظنًّا منه أن في ذلك مشابهة للمخلوقين.
وقد ذكر النووي رحمه الله في المسألة مذهبين: مذهب المفوضة، ومذهب المؤولة، فقال رحمه الله: ((وأما قوله صلى الله عليه وسلم: ((فَإِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ)): فهو من أحاديث الصفات، وقد سبق في كتاب الإيمان بيان حكمها واضحًا ومبسوطًا، وأن من العلماء من يمسك عن تأويلها، ويقول: نؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد، ولها معنى يليق بها، وهذا مذهب جمهور السلف، وهو أحوط وأسلم)) (¬٢).
وهذا القول باطل؛ لأن هذا مذهب المفوضة، وليس مذهب جمهور السلف كما قال، والمفوضة أشرُّ من المؤولة، فهم يقولون: إن هذه النصوص وأمثالها لها معانٍ لا يعلمها إلا الله، فيجب أن نفوض معناها إليه.
والصواب: أن معانيَ النصوص معلومة، ولكن الكيفية مجهولة، كما قال الإمام ربيعة رحمه الله- لما سئل عن الاستواء-: ((الاستواء معقول، والكيف مجهول)) (¬٣)، فالاستواء معقول أي: معقول معناه في اللغة، وهو: الاستقرار، والصعود، والعلو، والارتفاع، ولكن كيفيته في حقه تعالى مجهولة، وهي التي تُفوض إلى الله تعالى.
ثم ذكر رحمه الله مذهب المؤولة فقال: ((والثاني: أنها تتأول بحسب ما يليق بتنزيه الله تعالى، وأنه ليس كمثله شيء)) (¬٤).
وهذان المذهبان مجافيان لمذهب السلف رضوان الله عنهم من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فهم أثبتوا الصفات لله عز وجل، وأثبتوا معانيها، وأما
---------------
(¬١) التوحيد، لابن خزيمة (١/ ٨٤).
(¬٢) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٦٥).
(¬٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (٣/ ٥٢٧).
(¬٤) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٦٦).