كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
كيفية ذلك فهذا الذي فوضوا علمه إلى الله سبحانه وتعالى، كما قال ربيعة شيخ مالك رحمهم الله: ((الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة)) (¬١).
وكذلك نحن نقول في الصورة لله: الصورة معلومٌ معناها في اللغة، مجهولةٌ كيفيتُها؛ لأن صورة الرب جل وعلا لا يعلمها أحد إلا الله.
وقال المازري رحمه الله: ((ورواه بعضهم: ((إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَةِ الرَّحْمَنِ)) (¬٢)، وَلا يثبت هذا عند أهل النقل)) (¬٣).
والصواب: أنه ثابت، وقد أثبته الحافظ ابن حجر رحمه الله (¬٤).
ثم قال رحمه الله: ((واعلم أن هذا الحديث غلِط فيه ابن قتيبة وأجراه على ظاهره (وقال: فإن الله سبحانه له صورة لا كالصور وأجرى الحديث على ظاهره والذي قاله لا يخفى فساده؛ لأن الصورة تفيد التركيب وكلّ مركبٍ محدث والباري سبحانه وتعالى ليس بمحدث)) (¬٥).
وهذا صحيح بالنسبة للمخلوق، وأما بالنسبة للخالق فإنا نقول: إن لله تعالى صورة لا كصور المخلوق، {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}، فهي صورة سالمة من التركيب، بخلاف صورة المخلوق التي يلزمها التركيب والتجسيد.
وقال رحمه الله: ((وعجبًا لابن قتيبة في قوله: صورة لا كالصّوَر، مع كون هذا الحديث يَقتضي ظاهره عنده خَلق آدم على صورته فقد صارت صورة
---------------
(¬١) شرح أصول اعتقاد أهل السنة، للالكائي (٣/ ٥٢٧).
(¬٢) أخرجه عبد الله بن أحمد في السنة (٤٩٨)، والطبراني في الكبير (١٣٥٨٠)، والبيهقي في الأسماء والصفات (٩٤٠)، والدارقطني في الصفات (٤٨).
(¬٣) المعلم، للمازري (٣/ ٢٩٩).
(¬٤) فتح الباري، لابن حجر (٥/ ١٨٣).
(¬٥) المعلم، للمازري (٣/ ٢٩٩).