كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
[٢٦٣٥] حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى- وَتَقَارَبَا فِي اللَّفْظِ- قَالَا: حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي السَّلِيلِ عَنْ أَبِي حَسَّانَ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّهُ قَدْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِّثِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِحَدِيثٍ تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: قَالَ: نَعَمْ: ((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ، يَتَلَقَّى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ، أَوَ قَالَ: أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِهِ، أَوَ قَالَ: بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلَا يَتَنَاهَى، أَوَ قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ)).
وَفِي رِوَايَةِ سُوَيْدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو السَّلِيلِ، وَحَدَّثَنِيهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ سَعِيدٍ عَنِ التَّيْمِيِّ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَقَالَ: فَهَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئًا تُطَيِّبُ بِهِ أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا؟ قَالَ: نَعَمْ.
قوله: ((صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ))، يعني: صغار أهل الجنة، وهي جمع دُعموص، وهم أطفال المسلمين في الجنة، قال النووي رحمه الله: ((وأصل الدعموص: دويبة تكون في الماء لا تفارقه، أي: أن هذا الصغير في الجنة لا يفارقها)) (¬١).
وقوله: ((بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ)): هو بفتح الصاد وكسر النون، وهو طرفه، ويقال لها- أيضا-: صنيفة.
وقوله: ((فَلَا يَتَنَاهَى، أَوَ قَالَ: فَلَا يَنْتَهِي حَتَّى يُدْخِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنَّةَ))، يعني: فلا يتركه حتى يدخله الجنة.
وبالنسبة لأولاد المسلمين فقد نقل غير واحد الإجماع على أن أطفال المسلمين إذا ماتوا قبل البلوغ فهم في الجنة (¬٢)؛ تبعًا لآبائهم، قال تعالى:
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٨٢).
(¬٢) التمهيد، لابن عبد البر (٦/ ٣٤٨)، المعلم، للمازري (٣/ ٣٠٧)، شرح مسلم، للنووي (١٦/ ١٨٣، ٢٠٧).
الصفحة 409