كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

فيدخلها، وكذلك من يعمل بعمل أهل النار، فيكون حديث سهلِ بنِ سعدٍ السَّاعديِّ رضي الله عنه مقيِّدًا لحديث ابن مسعود رضي الله عنه.
القول الثاني: أنهما حديثان مستقِلَّان، ولا يلزم أن يكون حديث ابن مسعود رضي الله عنه هو حديث سهل رضي الله عنه، أي: قد يكون في بعض الناس من يعمل بعمل أهل الجنة- فيما يبدو للناس- ثم يظهر نفاقه، وقسم آخر يكون حسن السريرة، ولكنه يتغير حاله في آخر حياته، ولم يكن منافقًا، ولكنه بعد ذلك انتكس- نسأل الله العافية والسلامة.
وكذلك من يعمل بعمل أهل النار، ثم يوفق لخاتمة حسنة، كما وُفِّق سحرة فرعون، حتى قيل: إنهم في أول النهار كانوا يحلفون بعزة فرعون {إنا لنحن الغالبون}، فهم كفرة فجرة، وفي آخر النهار آمنوا بالله، ثم قُتلوا، فصاروا شهداء بررة (¬١)، وكذلك الرجل الذي أسلم، ثم قاتل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وقُتل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((عَمِلَ قَلِيلًا، وأُجِرَ كَثِيرًا)) (¬٢).
---------------
(¬١) أخرجه ابن جرير في تفسيره (١٠/ ٣٦٤).
(¬٢) أخرجه البخاري (٢٨٠٨).

الصفحة 436