كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
المماسة، ولا تقتضي المقاربة، والبينية أمرها واسع، قال تعالى: {والسحاب المسخر بين السماء والأرض}، فالسحاب بين السماء والأرض، وبينهما مسافة، وليس السحاب مماسًّا للسماء، ولا للأرض.
قال النووي رحمه الله: ((هذا من أحاديث الصفات، وفيها القولان السابقان قريبًا، أحدهما: الإيمان بها من غير تعرض لتأويل، ولا لمعرفة المعنى، بل يؤمن بأنها حق، وأن ظاهرها غير مراد)) (¬١).
قلت: وهذا قول المفوضة، والصواب: أن ظاهرها مراد، وأن إثبات الأصابع حقيقة.
ثم قال: ((والثاني: يتأول بحسب ما يليق بها، فعلى هذا فالمراد: المجاز، كما يقال: فلان في قبضتي، وفي كفي، لا يراد به: أنه حالٌّ في كفه، بل المراد: تحت قدرتي)) (¬٢).
قلت: وهذا قول المؤولة المعطلة الذين عطلوا الله من صفاته، وهو قول باطل، ما هو الداعي إلى القول بالمجاز؟ والله تعالى يقول: {قل أأنتم أعلم أم الله}، وهل أنتم أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم بربه؟ والرسول صلى الله عليه وسلم أثبت الأصابع لله، فقال: ((بَيْنَ إِصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ)).
والمجاز خلاف الحقيقة، واللغة العربية لا مجاز فيها، كما بين ذلك المحققون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (¬٣).
والنووي رحمه الله لم يذكر قول السلف؛ لأن الأول: قول المفوضة، والثاني: قول المؤولة.
أما قول السلف فهو: إثبات الأصابع لله، والمعنى معروف، وأما الكيفية فالله أعلم بها، كما قال الإمام مالك رحمه الله: ((الاستواء غير مجهول، والكيف
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ٢٠٤).
(¬٢) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ٢٠٤).
(¬٣) الإيمان، لابن تيمية (ص ٧٣).