كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

{والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم}.
وأما أولاد المشركين ففيهم ثمانية أقوال، ذكر النووي رحمه الله منها ثلاثة أقوال (¬١)، وذكرها الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتاب الجنائز (¬٢)، وذكرها العلامة ابن القيم رحمه الله في طبقات المكلفين (¬٣):
القول الأول: أنهم في الجنة، وهذا هو الصواب؛ لأنهم غير مكلفين، ولأنهم مولودون على الفطرة، ولما ثبت في قصة رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم: ((وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ صلى الله عليه وسلم، وَأَمَّا الوِلْدَانُ الَّذِينَ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ مَاتَ عَلَى الفِطْرَةِ)) قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ المُسْلِمِينَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَوْلادُ المُشْرِكِينَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((وَأَوْلادُ المُشْرِكِينَ)) (¬٤)، وهو صريح في أن أولاد المشركين في الجنة.
القول الثاني: أنهم يُمتَحنون، كأهل الفترة، ومن أدلة ذلك: قول الله تعالى: {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولًا}.
القول الثالث: أنهم في النار تبعًا لآبائهم، فقد روى عبد الله عن الإمام أحمد في زيادات المسند عن علي رضي الله عنه مرفوعًا: ((إن المسلمين وأولادهم في الجنة، وإن المشركين وأولادهم في النار)) (¬٥) وهذا الحديث ضعيف السند، ومتن الحديث شاذ منكر.
فالصواب القول الأول: أنهم في الجنة، ويليه في القوة القول الثاني: أنهم يمتحنون.
وأما مصير الغلام الذي قتله الخضر فإن الخضر نبي يوحى إليه، وهو
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ٢٠٧ - ٢٠٨).
(¬٢) فتح الباري، لابن حجر (٣/ ٢٤٦).
(¬٣) طريق الهجرتين، لابن القيم (ص ٣٨٧ - ٣٨٩).
(¬٤) أخرجه البخاري (٣٢٨٦).
(¬٥) أخرجه أحمد (١/ ١٣٤). بالرقم

الصفحة 454