كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

على جوازه، لكن ينبغي أن يُقَيَّد بالطاعة، فإذا قلتَ: أطال الله عمرك على طاعته؛ فهذا حسن، فقد جاء في سنن الترمذي من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ))، قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: ((مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ)) (¬١).
والقضاء والقدر إذا اجتمعا يكون بينهما فرق، وإذا أُطلق أحدهما بمفرده دخل فيه الآخر.
والقضاء يستعمل في اللغة على وجوه: فالقضاء بمعنى: الأمر، كقوله تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} معناه: أمر.
والقضاء بمعنى: الخلق، كقوله: {فقضاهن سبع سماوات في يومين}، يعني: خلقهن.
والقضاء بمعنى: الحكم، كقوله تعالى: {فاقض ما أنت قاض}، يعني: احكم ما أنت تحكم.
والقضاء بمعنى: الفراغ، كقوله: {قضي الأمر الذي فيه تستفتيان}، أي: فرغ منه، ومنه: قوله تعالى: {فإذا قضيتم مناسككم}، وقوله تعالى: {فإذا قضيت الصلاة}.
والقضاء بمعنى: الإرادة، كقوله تعالى: {إذا قضى أمرًا فإنما يقول له كن فيكون}.
والقضاء بمعنى: العهد، كقوله تعالى: {وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر} (¬٢).
---------------
(¬١) أخرجه الترمذي (٢٣٣٠).
(¬٢) تفسير القرطبي (١٠/ ٢٣٧).

الصفحة 459