كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
لِي))، يَتَأَوَّلُ القُرْآنَ)) (¬١)، يعني: يفعل ما أُمر به في القرآن.
الثاني: التفسير، ومنه: قول الإمام ابن جرير في تفسيره: القول في تأويل قول الله تعالى كذا، يعني: في تفسيره.
وهذان المعنيان معروفان عند السلف.
الثالث: صرف اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى الاحتمال المرجوح؛ لدليل يقترن به، فهذا اصطلح عليه بعض الفقهاء والأصوليين المتأخرين، وهذا قد يكون محمودًا، وقد يكون مذمومًا.
والآية الكريمة: {وما يعلم تأويله إلا الله} فُسِّر التأويل فيها بالتفسيرَين السابقَين، فإذا كان التأويل بمعنى الحقيقة التي يؤول إليها الكلام صار الوقف على قوله تعالى: {وما يعلم تأويله إلا الله}، ثم يبدأ يستأنف: {والراسخون في العلم يقولون آمنا به}، والمعنى: {وما يعلم تأويله}، أي: الحقيقة التي يؤول لها إلا الله سبحانه وتعالى.
وعلى القول الثاني أن المراد بالتأويل: التفسير، فإن الوقف على قوله: {والراسخون في العلم}، فيكون المتشابه نسبيًّا إضافيًّا، ويكون المعنى: {وما يعلم تأويله}، أي: تفسيره {إلا الله والراسخون في العلم}، أي: أن الراسخين في العلم يعلمون تأويله- أيضًا.
---------------
(¬١) أخرجه البخاري (٨١٧)، ومسلم (٤٨٤).