كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)
بَابٌ فِي الْأَلَدِّ الْخَصِمِ
[٢٦٦٨] حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ أَبْغَضَ الرِّجَالِ إِلَى اللَّهِ الْأَلَدُّ الْخَصِمُ)).
[خ: ٢٤٥٧]
قوله: ((أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم))، يعني: شديد الخصومة؛ قال النووي رحمه الله: ((((الخَصِم)): هو بفتح الخاء وكسر الصاد، و ((الأَلَدُّ)): شديد الخصومة، مأخوذ من لديدي الوادي، وهما: جانباه؛ لأنه كلما احتُج عليه بحجة أخذ في جانب آخر، وأما الخَصِم فهو الحاذق بالخصومة، والمذموم هو الخصومة بالباطل في رفع حق، أو إثبات باطل، والله أعلم)) (¬١).
وفي هذا الحديث: التحذير من الخصومة، والخصومة من شدة الجدال، وأن كثير الخصومة يبغضه الله - عز وجل -.
وفيه: أنه ينبغي للإنسان أن يكون سهلًا بعيدًا عن الخصومة والجدال والنزاع والشقاق، وأن يسلك الطريق الأيسر والأسهل، ((يَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا)) (¬٢).
وفيه: إثبات البغض لله - عز وجل -، والرد على من أنكره.
---------------
(¬١) شرح مسلم، للنووي (١٦/ ٢١٩).
(¬٢) أخرجه البخاري (٦٩)، ومسلم (١٧٣٢).