كتاب توفيق الرب المنعم بشرح صحيح الإمام مسلم (اسم الجزء: 7)

بَابُ اتِّبَاعِ سَنَنِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى

[٢٦٦٩] حَدَّثَنِي سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ))، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آلْيَهُودَ، وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: ((فَمَنْ؟ )).
[خ: ٧٣٢٠]
وَحَدَّثَنَا عِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ، أَخْبَرَنَا أَبُو غَسَّانَ- وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ- عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نحوه.
في هذا الحديث: أن هذا الأمر واقع في هذه الأمة، وأنها ستتبع سنن اليهود والنصارى، وتعمل مثل عملهم ((حَتَّى لَوْ دَخَلُوا فِي جُحْرِ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ))، ومعلوم أن جحر الضب لا يُدخَل؛ لصغره، لكن المراد: بيان المبالغة في الاتباع والاقتداء بهم.
وفيه: دليل من دلائل النبوة؛ لأن هذا الأمر وقع في الأمة، وتبعت سنن اليهود والنصارى.
تنبيه: ليس المراد من الحديث: أن كل أحد يتبع سنن اليهود والنصاري، بل المراد: أنه يوجد ذلك في بعض الناس، ولو كانت الأمة كلها تتبع ما صار للحديث فائدة، وجاء في حديث آخر: ((لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ كَذَلِكَ)) (¬١).
---------------
(¬١) أخرجه مسلم (١٩٢٠).

الصفحة 472