كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)

واحِدةٍ، وذلكَ في المَخْرج، وما عَدا المَخْرج، فإنَّما يُغسلُ بالماءِ. وهذا كلُّهُ قولُ مالكٍ، وأصحابِهِ. وقال الأوزاعيُّ: تجُوزُ ثلاثةُ أحْجارٍ، والماءُ أطهرُ.
وقال الشّافِعيُّ (¬١): يجُوزُ بالأحجارِ ما لم يعدُ المخرج، فإن عدا المخرج لم يجُز إلّا الماءُ.
والمُهاجِرُونَ كانُوا لا يَسْتنجُون بالماءِ، وهُو قولُ سعيدِ بن المُسيِّب (¬٢).
ورُوي عن حُذَيفةَ، أنَّهُ سُئلَ عن الاسْتِنجاءِ بالماءِ، فقال: إذًا لا تزالُ يدي في نَتْن (¬٣).
وأمّا الأنصارُ، فكانُوا يُتبِعُون الأحْجار بالماءِ، وأثْنَى الله عزَّ وجلَّ بذلكَ على أهلِ قُباءٍ.
والماءُ عِندَ فُقهاءِ الأمْصارِ (¬٤) أطْهَرُ، وأطيبُ، والأحْجارُ رُخْصةٌ تُجزِئُ.
ومِن العُلماءِ من جعَلَ الاسْتِنجاءَ واجِبًا، وسائرُ العُلماءِ يَسْتحِبُّون الوِتْرَ.
وقد رَوَى ثورُ بن يزيد الشّاميُّ، عن الحُصينِ الحُبْرانيِّ (¬٥)، عن أبي سعيدٍ (¬٦)، عن أبي هُريرةَ، عن النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "مَنِ اكْتَحلَ فليُوتِرْ، من فعَلَ فقد
---------------
(¬١) ينظر: مختصر المزني ٨/ ٩٥، والحاوي الكبير ١/ ١٦٩.
(¬٢) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنَّفه (١٦٤٨).
(¬٣) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنَّفه (١٦٤٦)، وابن المنذر في الأوسط (٢٨٩) من طريق همام، عن حذيفة، به.
(¬٤) في م: "الأنصار".
(¬٥) وقع في بعض النسخ: "الجواني". وهو حصين الحميري، ويقال: الحُبراني. انظر: تهذيب الكمال ٦/ ٥٥٠، وقد سلف قريبا.
(¬٦) في بعض النسخ: "معبد" خطأ. وهو أبو سعيد الحبراني الحميري الشامي، ويقال: أبو سعد الخير. انظر: تهذيب الكمال ٣٣/ ٣٥٣.

الصفحة 153