كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)

وسنذكُرُ الدَّلائلَ على أنَّ قولهُ: "لا صَلاةَ لمَنْ لم يَقْرأ بفاتحةِ الكِتابِ"، أنَّ معناهُ لا رَكْعةَ، في بابِ العلاءِ بن عبدِ الرَّحمنِ من كِتابِنا هذا، عِندَ قولِهِ - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ صَلاةٍ لا يُقرأُ فيها بأُمِّ القُرآنِ فهي خِداجٌ" (¬١). إن شاءَ الله، وبه العَوْنُ، لا شريكَ لهُ.
والدَّليلُ أيضًا على خُصُوصِ الآيةِ في هذا الموضُوع، قولُهُ - صلى الله عليه وسلم -: "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ". وقولُهُ: "إذا قَرَأ الإمامُ فأنصِتُوا". رواهُ أبو مُوسى، وأبو هُريرةَ. وقولُهُ في حديثِ ابن مسعُودٍ، لقَوْم جَهَرُوا بالقِراءةِ، وهُو يَقْرأُ: "خَلَّطتُم عليَّ القِراءةَ، أنصِتُوا للقُرآنِ". وقولُهُ: "أنصِتُوا للقرآنِ" دليلٌ على أنَّ ذلكَ كان في حالِ الجَهْرِ.
حدَّثنا سعيدُ بن نصرٍ وعبدُ الوارِثِ بن سُفيانَ، قالا: حدَّثنا قاسمُ بن أصبَغَ، قال: حدَّثنا محمدُ وضّاح، قال: حدَّثنا أبو بكر بن أبي شَيْبةَ، قال (¬٢): حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الله الأسَدِيُّ، قال: حدَّثنا يُونُس بن أبي إسحاقَ (¬٣)، عن أبي إسحاقَ،
---------------
(¬١) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٣٦ (٢٢٤) من طريق العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، به مطولا.
(¬٢) في المصنَّف (٣٧٩٩). وأخرجه أحمد في مسنده ٧/ ٣٣٤ (٤٣٠٩)، والبخاري في القراءة خلف الإمام (٢٥٤)، وابن ماجة (١٠١٩)، والبزار ٥/ ٤٤٠ (٢٠٧٩)، وأبو يعلى (٥٠٠٦) و (٥٣٩٧) و (٥٣٩٨)، والدارقطني في سننه ٢/ ١٤١ (١٠٩٠)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٦٥) من طريق يونس بن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، به. وانظر: المسند الجامع ١١/ ٥٧٣ (٩٠٧٤). وقال الترمذي: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث فقال: لا أعرفه إلا من هذا الوجه من حديث يونس بن أبي إسحاق. ترتيب علل الترمذي (١٠٩).
(¬٣) وقع في بعض النسخ: "يونس بن إسحاق"، وهو يونس بن أبي إسحاق السبيعي، أبو إسرائيل الكوفي. انظر: تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٨٨.

الصفحة 167