كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)
التَّيميِّ، قيل لهُ: لم يُخالِفهُما من هُو أحفظُ منهُما، فوجَبَ قبُولُ زيادتهِما، وقد صحَّحَ هذينِ الحَدِيثينِ أحمدُ بن حَنْبل، وحسبُكَ به إمامةً وعِلمًا بهذا الشَّأنِ.
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن أحمد، قال: حدَّثنا الخَضِرُ بن داود، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الأثرمُ، قال: قلتُ لأحمد بن حَنْبل: من يقولُ عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - من وَجْهٍ صحيح: "إذا قَرَأ الإمامُ فأنصِتُوا"؟ فقال: حديثُ ابن عَجْلانَ، الذي يرويهِ أبو خالدٍ، والحديثُ الذي رواهُ جريرٌ، عن التَّيميِّ، وقد زَعَمُوا أنَّ المُعتَمِرَ رواهُ. قلتُ: نعم، قد رواهُ المُعْتَمِرُ، قال: فأيُّ شيءٍ تُريدُ؟
فقد صحَّحَ أحمدُ الحديثينِ جميعًا عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، حديث أبي هُريرةَ، وحديث أبي مُوسى، قولُهُ عليه السَّلامُ: "إذا قرأ الإمامُ فأنصِتُوا" فأينَ المذهبُ عن سُنَّةِ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم -، وظاهِرِ كِتابِ الله عزَّ وجلَّ، وعَملِ أهلِ المدينةِ! ألا ترَى إلى قولِ ابن شِهاب: فانْتَهَى النّاسُ عن القِراءةِ معَ رسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فيما جهَرَ فيه رسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بالقِراءةِ، حين سمِعُوا منهُ: "ما لي أُنازَعُ القُرآنَ". وقال مالكٌ (¬١): الأمرُ عِندنا أنَّهُ لا يُقرأُ مع الإمام فيما جهَرَ فيه الإمامُ بالقِراءةِ. فهذا يدُلُّك على أنَّ هذا عَملٌ مورُوثٌ بالمدينةِ.
ذكر عبدُ الرَّزّاقِ (¬٢)، عن الثَّوريِّ، عن سُليمانَ الشَّيبانيِّ، عن جوّابٍ، عن يزيدَ بن شَريكٍ، أنَّهُ قال لعُمرَ: أقرأُ خلفَ الإمامِ؟ قال: نعم. قال: وإن قرَأتَ يا أميرَ المُؤمِنينَ؟ قال: نعم، وإن قَرَأتُ.
وعن ابن التَّيميِّ، عن ليثٍ، عن الأشْعَثِ، عن أبي يزيدَ، عن الحارِثِ بن سُويدٍ ويزيدَ التَّيميِّ، قالا: أمرنا عُمرُ بن الخطّابِ أن نقرأ خلف الإمام (¬٣).
---------------
(¬١) الموطأ ١/ ١٣٨ (٢٢٩).
(¬٢) في المصنَّف ٣/ ٢٠٢ (٢٧٧٦).
(¬٣) أخرجه عبد الرزاق في المصنَّف ٢/ ٢٠٣ (٢٧٧٧).