كتاب التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار (اسم الجزء: 7)

واسْتَدلُّوا على صِحَّة قولهم، بأنَّ الجمهُور قد أجمَعُوا على أنَّ الإمامَ إذا لم يَقْرأ، وقَرَأ (¬١) من خلفَهُ، لم تَنْفعهم قِراءتُهم، فدَلَّ على أنَّ قِراءةَ الإمام قراءةٌ لمن خلفَهُ (¬٢).
ورَوَوا عن عُمرَ بن الخطّاب: أنَّهُ لم يَقْرأ في صَلاةٍ صلّاها، فأعادَ بهم الصَّلاةَ (¬٣).
حدَّثنا عبدُ الله بن محمدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال (¬٤): حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيدٍ وابن السَّرح، قالا (¬٥): حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ (¬٦)، عن محمُودِ بن الرَّبيع، عن عُبادةَ بن الصّامِتِ، يبلُغُ به النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال: "لا صَلاةَ لن لم يَقْرأ بفاتحةِ الكِتابِ فصاعِدًا". قال سُفيانُ: لمن يُصلِّي وحدهُ.
واحتجُّوا: بحديثِ جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -، أنَّهُ قال: "من كانَ لهُ إمامٌ، فقِراءةُ الإمام لهُ قِراءةٌ". وهذا حديثٌ رواهُ جابر الجُعفيُّ، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابرٍ، عن النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - (¬٧)، وجابرٌ الجُعفيُّ ضعيفُ الحديثِ، مذمُومُ المذهبِ، لا يُحتجُّ بمِثلِهِ، وإن كان حافظًا (¬٨).
وقد روى هذا الحديث أبو حنيفةَ (¬٩)، عن مُوسى بن أبي عائشةَ، عن
---------------
(¬١) هذه الكلمة سقطت من م.
(¬٢) قوله: "لمن خلفه" في م: "لهم".
(¬٣) انظر: الاستذكار ١/ ٤٧٠.
(¬٤) في سننه (٨٢٢). وقد سلف تخريجه، في هذا الباب.
(¬٥) من قوله: "ورووا عن عمر" إلى هنا سقط من م.
(¬٦) قوله: "عن الزهري" سقط من م.
(¬٧) أخرجه عبد بن حميد (١٠٥٠)، وابن ماجه (٨٥٠)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٧، وابن عدي في الكامل ٢/ ١١٩، و ٦/ ٨٩، والدارقطني في سننه ٢/ ١٢٢ (١٢٥٣)، والبيهقي في القراءة خلف الإمام (٣٤٣، ٣٤٥) من طريق جابر الجعفي، به.
(¬٨) قوله: "وإن كان حافظًا" سقط من م.
(¬٩) هو في مسنده ١/ ٣٢، ومن طريقه أخرجه محمد بن الحسن في كتاب الآثار (٨٦)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٧، وابن عدي في الكامل ٧/ ١٠، والدارقطني في سننه ٢/ ١٠٨ (١٢٣٣)، والبيهقي في الكبرى ٢/ ١٥٩، وفي القراءة خلف الإمام (٣٣٤، ٣٣٥، ٣٣٨).

الصفحة 186